كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 1)

عند أبيه قال: وحزن عليه أبوه حزنا شديدا فقال له أصحابه: يا أبا سلمة إن كنت حريا أن لا يظهر منك هذا الجزع، فقال: إني واللَّه ما أبكي على ألفه، ولا على فراقه، ولكنه مات على حال كنت أحب أن يموت على حال أحسن منها، قال: فلما وضعه في قبره قال: أما واللَّه يا بني لقد صرت إلى أرحم الراحمين، قال: فاجتمعنا عنده من الغد، قال له رجل: يا أبا سلمة أُريت سلمة البارحة فيما يرى النائم فقلت له: ما صنعت؟ قال: غفر لي، فقلت: بماذا؟ قال: مررت بمؤذّن آل فلان يوما وهو يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فتشهدت معه، فكأنه خفف عنه حزنه" (¬١).

سابعا: الآثار الواردة في أنه أعظم ما حورب به إبليس.

١١٨ - حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عباد بن العوام، أنبأنا حصين قال: سمعت مجاهدا (¬٢) يقول: "قلَّ ما ذَكَر الشيطان قوم إلا حضرهم، فإذا
---------------
= وكان يدلس، وتغير بأخرة، مات سنة (١٥٢ هـ)، التقريب (٣١٤٢).
(¬١) فيه القرشي لم أتبين من هو، ولعله أبو جراب المذكور في تاريخ دمشق (٥٣/ ٤٠٥ - ٤٠٨)، أو القرشي السابق برقم (١١٢) حصل تقديم وتأخير في اسمه، وعمرو بن الزبير هو أخو عبد اللَّه بن الزبير لا تعرف له رواية انظر تاريخ دمشق (٤٦/ ٥)، حسن الظن باللَّه (٣٣) رقم (٤٢).
(¬٢) هو مجاهد بن جَبْر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة (١٠٣ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة، الكاشف (٢/ ٢٤٠)، التقريب (٦٤٨١).

الصفحة 258