كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 1)

حازم: فأتيته جمع أبي، فقال له أبي: يا عامر، ما الذي يبكيك؟ فواللَّه ما بينك وبين أن ترى السرور إلا فراق هذه الدنيا، وإن الذي تبكي منه للَّذي كنت تدأب له وتنصب، فأخذ عامر بجلدة ذراعه ثم قال: يا أبا حازم، ما صبر هذه الجلدة على نار جهنم؟ فخرج أبي يبكي لكلامه، وأُذِّن لصلاة الظهر، فقام يريد المسجد فسقط، وتوفي وهو صائم، ما أُفطر" (¬١).

٢٨٢ - حدثني الحسن قال: حدثنا الحارث بن مسكين، عن عبد اللَّه ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "أنه ذكر عمر (¬٢) وأبا بكر (¬٣) ابني المنكدر قال: لما حضر أحدهما الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك بهذا اليوم، قال: أما واللَّه ما أبكى أن أكون ركبت شيئًا من معاصي اللَّه اجتراء على اللَّه، ولكني أخاف أن أكون
---------------
(¬١) إسناده حسن؛ عاصم بن أبي بكر الزهري ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٠٥)، والمزي ذكره في شيوخ الجروي، وابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٣٣١) في شيوخ حبيش بن سليمان وكناه أبو ضمرة، ولعله أخو أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري وهو من تلاميذ مالك المشهورين الثقات كما في السير (١١/ ٤٣٦) لاشتراكهما في النسبة والطبقة؛ ولأن ابن الجوزي روى عن عاصم عن مالك بن أنس، انظر المنتظم (٨/ ١٦٥)، المحتضرين (١٦٨ - ١٦٩) رقم (٢٣٣).
(¬٢) هو عمر بن المنكدر التيمي المدني، العابد الخاشع، تاريخ الإسلام (١/ ٩٣٧).
(¬٣) هو أبو بكر بن المنكدر التيمي المدني، أسن الإخوة، ثقة مات بعد المائة التقريب (٧٩٨٩).

الصفحة 384