كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 1)
يحيى بن راشد، حدثنا مرجَّى بن وداع الراسبي قال: "دخلنا على عطاء السليمي (¬١) وهو يوقد تحت قدر له، فقال له بعضنا: يا عطاء؛ أيسرّك أنك حرقت بهذه النار ولم تبعث؟ قال: وتصدّقوني؟ فواللَّه لوددت أني حرِّقت بها، ثم أخرجت ثم أحرقت، ثم أخرجت ثم أحرقت، وأني لم أبعث" (¬٢).
٣٠٢ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني شعيب بن محرز، حدثنا صالح المري قال: "قلت لعطاء السليمي: ما تشتهي؟ قال: فبكى ثم قال: أشتهي واللَّه يا أبا بشر أن أكون رمادا لا يجتمع منه سُفَّة (¬٣) أبدا في الدنيا ولا في الآخرة، قال: فأبكاني واللَّه، وعلمت أنه إنما أراد النجاة من عسر يوم الحساب" (¬٤).
٣٠٣ - حدثني عون بن إبراهيم بن الصلت، حدثني موسى بن الحجاج قال: قال مالك بن دينار: "يا ليتني لم أخلق، فإذا خلقت متّ
---------------
(¬١) هو عطاء السليمي الزاهد، عابد أهل البصرة، يحكى عنه أمر يتجاوز الحد في الخوف والحزن، أدرك أنس بن مالك، وأخذ عن الحسن، تاريخ الإسلام (١/ ١٠١٣)، وله ترجمة في الحلية (٦/ ٢١٥).
(¬٢) إسناده لين، أبو عبد اللَّه ابن عبيدة لعله محمد بن عبد اللَّه بن عبيدة ترجم له في تاريخ جرجان (١/ ٤٠٢) ونقل عن الإسماعيلى قوله: "ما رأيت المصيصي حدث من كتابه"، المتمنين (٥٣) رقم (٧٧)، ويحيى بن راشد لم أجد له ترجمة، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٢١٠).
(¬٣) أي حبة أو قبضة، مختار الصحاح (٣٢٦).
(¬٤) إسناده ضعيف، صالح المري ضعيف، التقريب (٢٨٦١)، المتمنين (٥٠) رقم (٦٧)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٢٤).