كتاب الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا (اسم الجزء: 2)
أولا: استغلال المبتدعة لمكانته العلمية والعملية في قلوب الناس، لترويج مذهبهم، وقد نصّ على ذلك عصريه، وزميله الذي كان يناصحه أيوب السختياني، وكلّ من دافع عن الحسن بعده، قال أيوب: "كذب -يعني على الحسن البصري- صنفان من الناس؛ قوم القدر رأيهم، فهم يريدون أن ينفقوا بذلك قولهم، وقوم في قلوبهم له شنآن وبغض، يقولون: من قوله كذا، وليس من قوله كذا" (¬١).
ثانيا: وجود خصوم له وأعداء وحسدة يريدون تشويه سمعته لأغراض دنيئة غير المعتقد، كما في الأثر السابق عن أيوب.
ثالثا: صدور بعض العبارات منه أوهمت بعض من كان في قلبه حاجة، أنه يقول بالقدر وهذا قد صرح به هو نفسه كما قال حمزة بن دينار: "عوتب الحسن في شيء من القدر، فقال: كانت موعظة فجعلوها دينا"، وقال أيوب: "إن قوما جعلوا غضب الحسن دينا" (¬٢).
رابعا: وضع رسالة زعموا أنه أجاب بها عن سؤال لعبد الملك بن مروان سأل فيها الحسن عن مذهبه في القدر فأجابه على مذهب المعتزلة مستدلا بآيات ودلائل عقلية، وقد استبعد الشهرستاني (¬٣) صدورها عن الحسن، واحتمل أن تكون لواصل بن عطاء، بسبب أن كون القدر خيره
---------------
(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٧٥٥) وغيره.
(¬٢) الإبانة (٢/ ١٨٧).
(¬٣) الملل والنحل (١/ ٤٢).