كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك (اسم الجزء: 1)

وليس هذا بالقوي؛ لأن طاعة الأبوين واجبة، فالتأخير لأجل تعارض واجبين (¬1)، والكلام حيث لا تعارض، بل فيه دليل علي الفورية؛ لأن استمرار طاعتهما واجب، وقد قال في آخر السؤال: فإِن أذنا له وإِلا خرج وتركهما.
وكل مسألة استقرئ منها التراخي لا تقوى * كقوله فيمن مات زوجها فأرادت الحج: تقعد في بيتها حتى تخرج من عدتها.
فهذه المسألة (¬2). استقرأ اللخمي منها التراخي (¬3)، وهو غير قوي لتعارض واجبين أيضًا.
¬__________
= أبي زيد فقد أفتى بالمبادرة للفرض ونصح بالتلطف في رضا الوالدين دون أن يتوقف الخروج على رضاهما. (المعيار المعرب: 1/ 437). وانظر: (المحرر الوجيز، لابن عطية: 3/ 172).
(¬1) (ص): الواجبين.
وقد رد المقري ذلك بقوله: وجوب رضى الآباء مشروط بألا يؤدي إِلى معصية كما اقتضته الدلالة ونص عليها ابن أبي زيد في الرسالة، ولو كان الحج للفور لكان التأخير معصية فلا يعترض رضاهما فيه (القواعد 2/ 610 رقم 398).
(¬2) يضطرب الكلام هنا، في (ص).
(¬3) كذا في (المعيار المعرب: 1/ 437) وفي (المحرر الوجيز لابن عطية: 3/ 172).
وممن قال بالتراخي من المالكية المقري، وقد صاغ في ذلك القاعدة الفقهية التالية: "قد ترجع المصلحة على المصلحة فيسقط اعتبارها تقديمًا لأقوى المصلحتين عند تعذر الجمع بينهما". انظر: (القواعد: 2/ 608 رقم 398).

الصفحة 235