كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك (اسم الجزء: 1)

مَنْ حجَّ بمنى (¬1). انتهى.
وللقاضي إِسماعيل والقاضي أبي الفرج (¬2) مثل ما قاله ابن بكير، ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خُذُوا عَنِّي مناسككم" (¬3).
فدل على أن ما وقع قبل ذلك إِنما كان على وجه التبرر، ولم يتلقوا ما فرض الله تعالى عليهم إِلا من فعله - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) يخالف ابن رُشد ما ذهب إِليه ابن بكير، ويرد القول بأن حج أبي بكر كان تطوعًا وتبررًا. ومما جاء في رده: "الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - إِنما أخر الحج في ذلك العام من أجل العراة ... إِذ كان قادرًا علي أن يوقعه في ذلك العام في ذي الحجة لو كان الحج قد فرض عليه فيه على الفور فصح الدليل من فعله - صلى الله عليه وسلم - على أن الحج على التراخي". (المقدمات: 1/ 289 - 290). وانظر (البيان والتحصيل: 3/ 459 - 18/ 314 - 316).
(¬2) عمر بن محمد بن عمرو الليثي، أبو الفرج. أصله من البصرة ونشأ ببغداد، وتفقه مع القاضي إِسماعيل وصحبه، ولي قضاء طرطوس وأنطاكية وغيرهما، له كتاب الحاوي في مذهب مالك، وكتاب اللمع في أصول الفقه. ت 330 وقيل 331.
(الديباج: 2/ 127، شجرة النور: 79 رقم 136، طبقات الشيرازي: 166، المدارك: 5/ 22).
(¬3) أخرج الإِمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يوم النحر، يقول لنا: خذوا مناسككم فإِني لا أدري لعلي أن لا أحج بعد حجتي هذه". (المسند: 3/ 318).
وأخرجه مسلم عنه (الصحيح: 2/ 943، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر، وبيان قوله - صلى الله عليه وسلم -: لتأخذوا مناسككم).

الصفحة 241