كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك (اسم الجزء: 2)

فرع:
وإِن أكره امرأتَه على الوطءِ أحجها من ماله وأهدى عنها هدي الفساد (¬1)، وسواء بقيت في عصمته أو طلقها وإِن تزوجت غيره (¬2)، وكذلك لو أكره أجنبية لأنه من باب الغرامة، وإِن طاوعته فذلك في مالها خاصة (¬3).
وأما الأمة يطؤها السيد، فإِن كانت مكرهة فكما تقدم، وإن كانت طائعةً فهل يكون إِكراهًا في الحكم أو طوعًا حقيقة؟ قولان؛ فإِذا قيل: إِنه ليس بإِكراه، كان عليها القضاءُ إِذا عتقت، وإِذا قيل: إِنه إِكراه أو أكرهها ابتداء لزمه إِحجاجها.
وهل يجوز له أن يبيعها قبل أن يحجها؟ فيه قولان، وإذا قلنا بجواز بيعها فلا بد من بيان ذلك وإلا فهو عيب، للمشتري ردها به (¬4).
وفي السليمانية (¬5): إِذا لم يحجها فليبعها (¬6) ممن يحجها.
¬__________
(¬1) المنتقى: 3/ 3.
(¬2) انظر (عدة البروق: 185 - الفرق: 202 - الكافي: 1/ 413).
(¬3) قال الباجي: "إِن كانت طاوعته (أي الزوجة) فعلى كل واحد منهما أن يقضي الحج وهدي، لأنها حالها في ذلك كحاله". (المنتقى: 3/ 2).
(¬4) انظر (الكافي: 1/ 414).
(¬5) السليمانية تأليف في الفقه، مضاف إِلى مؤلفه أبي الربيع سليمان بن سالم القطان، من علماء إِفريقية في القرن الثالث. قال عنه أبو العرب: كان ثقة كثير الكتب والشيوخ حسن الأخلاق بارًا بطلبة العلم أديبًا كريمًا، ولي قضاء باجة، ثم قضاء صقلية فنشر بها العلم، ولم يزل عليها قاضيًا إِلى أن توفي سنة 281.
(الجراب الجامع، لكنون: 268، الديباج: 1/ 374، الشجرة: 71، طبقات ابن حارث الخشني: 137 - 138 وفيه: سليمان بن سالم المعروف بابن الكحالة).
(¬6) ر: فيبيعها.

الصفحة 661