كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك (اسم الجزء: 2)

سيدي حمزة رضي الله عنه في موضع يقال له أثارب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أرَاكُمْ يا بني حَارِثَةَ قدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ"، ثم التفت فقال: "بلْ أنتُمْ فِيهِ" (¬1).
كونه - صلى الله عليه وسلم - شك في تلك البقعة: هل هي من الحرم أمْ لا؟ فبالضرورة أن أُحُدًا يكون على حد الحرم * لأن أثاربَ دونه بكثير - والله أعلم -.
وقال أبو يحيى بن جماعة في مناسكه (¬2): وجرم المدينة اثنا عشر ميلًا من كل جهة (¬3).
وفي سنن أبي داود من حديث عدي بن زيد رضي الله عنه قال: حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ناحية من المدينة بريدا بريدًا، لا يخبط شجرها، ولا يُعضد إِلا ما يساق به الجمل (¬4).
¬__________
= بينهم حرب، فانهزمت بنو حارثة وسكنت خيبر، ثم اصطلحوا وسكنت بنو حارثة في دارهم غربي مشهد حمزة. (فتح الباري: 4/ 85).
(¬1) رواه أبو هريرة وأخرجه البخاري (الصحيح: 2/ 221 - كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة).
(¬2) المقصود أبو يحيى بن جماعة الهواري التونسي الذي سبقت ترجمته ص 211 وقوله هذا ذكره أيضا ابن جماعة الكناني في (هداية السالك: 3/ 1404).
(¬3) انظر (إِكمال الإِكمال: 3/ 458).
(¬4) حديث عدي بن زيد في (مختصر سنن أبي داود: 2/ 445 رقم 1953 - كتاب المناسك، باب تحريم المدينة) وفيه: (لا يخبط شجره).
قال المنذري: في إِسناده سليمان بن كنانة سئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: لا أعرفه، =

الصفحة 725