كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك (اسم الجزء: 2)
وهذه النصوص تدل على أن الاثني عشر ميلًا من كل ناحية من نواحي المدينة، لا كما يتوهم أن قوله: بريدًا في بريد. فما ذكره ابن رشد وغيره أن ذلك في طولها وعرضها، فيكون ستة أميال من كل ناحية.
تنبيه:
واعلم أن ذلك يشكل في شامي المدينة لأن الذي بين المدينة وأُحُد نحو أربعة أميال، وإِن قلنا: إِن حده ثور، فما يصل ذلك اثني عشر ميلًا أيضًا، والعينان تشهدان بأن ما بين عير وثور لا يزيد على بريد.
وهذه حرم الشجر كما تقدم عن ابن حبيب (¬1)، وأما حرم الصيد فما بين حرارها، وقاله مالك أيضًا.
ودليله:
ما في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "حُرم مَا بين لَابَتْي المَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي" (¬2).
¬__________
= ولم يذكره البخاري في تاريخه، وفي إِسناده عبد الله بن أبي سفيان، وهو في معنى المجهول.
(¬1) تقدم في ص 722.
(¬2) طرف من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (الصحيح: 2/ 221 كتاب فضائل المدينة، باب: حرم المدينة). =