كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك (اسم الجزء: 2)

وينبغي لِمَن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه (¬1)؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تُشَدُّ الرحال إِلا إِليها (¬2)، وهو أفضلها عند مالك رحمه الله (¬3).
¬__________
= ضمن الباب الأول من كتابه: (شفاء السقام: 32) مع ذكر طرق أسانيده.
وهو طرف من حديث في (كنز العمال 5/ 135 رقم 16372) وقال: أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان عن حاطب بن الحارث.
وقد ضعف ابن تيمية أحاديث زيارة القبر النبوي في كتابه (قاعدة جليلة: 74).
(¬1) أوضح ابن تيمية أن المشروع هو زيارة المسجد، ومما استدل به قول مالك فيمن نذر أن يأتي القبر النبوي: إِن كان أراد القبر فلا يأته، وإن كان أراد المسجد فليأته. انظر (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 75، 128 - 129).
ونص السمهودي على استحباب نية التقرب بالسفر إِلى المسجد النبوي مستدلًا بما قاله ابن الصلاح والنووي، ورد على الكمال بن الهمام الحنفي الذي يقول: إِن الأولى تجريد النية لزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -. انظر (وفاء الوفاء: 4/ 1388 - 1389).
(¬2) حديث شد الرحال إِلى المساجد الثلاثة متفق عليه، أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ولفظه عند البخاري: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومسجد الأقصى".
(الصحيح 2/ 56، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة). انظر (إِرشاد الساري 2/ 343 - 344، فتح الباري: 3/ 63).
وعند مسلم بلفظ قريب (الصحيح: 1/ 1014 رقم 511 كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إِلا إِلى ثلاثة مساجد).
(¬3) اتفق العلماء على أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، واختلفوا في الأفضل منها، =

الصفحة 738