كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك (اسم الجزء: 2)
ووجه ذلك الجمع بين فضيلتي الروضة عند المنبر؛ لأنهم قالوا: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رَوْضَةٌ مِن رَيَاضِ الجَنَّةِ" أي العمل فيها يُوصل إِلى روضة من رياض الجنة، كقولهم: الجنة تحت ظلال السيوف، والجنة تحت أقدام الأمهات (¬1).
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -. "ومنبري على حوضي" أن الحضور عنده * وملازمة الأعمال الصالحة عنده تورد الحوض وتوجب الشرب منه، قاله الباجي (¬2) وذكره القاضي عياض.
ولما كانت اليمين الفاجرة عنده توجب النار (¬3) كان فعل الطاعة عنده يوجب الجنة، بفضل الله تعالى.
¬__________
(¬1) التمهيد: 2/ 287.
(¬2) المنتقى: 1/ 432.
(¬3) إِشارة إِلى ما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على منبري كاذبًا فليتبوأ مقعده من النار".
ذكره القاضي عياض في الشفا، وقال نور الدين القاري: رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (شرح الشفا: 3/ 711).
وعن جابر مرفوعًا: "لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إِلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار".
قال السمهودي: رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححوه. (وفاء الوفاء: 2/ 427) وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريح قال: سمعت عمر بن عطاء بن أبي الخوار يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "منبري على روضة من رياض الجنة، فمن حلف عنده على سواك أخضر كاذبًا فليتبوأ مقعده من النار، ليبلغ شاهدكم غائبكم". قال حبيب الرحمن الأعظمي: مرسل (المصنف: 3/ 182 رقم 5241).