كتاب البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

وفيها انكسفت الشمس بعد العصر، وظهرت الكواكب (¬1).
وخرج رافع بن الليث بخُراسان وتغلب عليها (¬2).

ماية [و] ثمان وستين
تزوّج الإمام الشافعيّ، رضي الله عنه، امرأة باليمن، لها رأسان وجسدان وغير ذلك، وكان كل رأس منهما يتكلّمان ويتحدّثان، لكن كان بيت نكاحها واحد (¬3)، وأقام معها سنة ثم طلّقها وسافر،/ 79/ ثم عاد إلى اليمن، فوجد الجسد الواحد ورأسه قد مات، وبقي الآخر، فسلَّم عليها فعرفته وردّت السلام عليه، فسألها عنه، فقالت: إنه تلاشا (¬4) فضربناه وقطعناه، فقيل للشافعى رحمه الله: كيف كان مثالهما؟ فقال: كانا كعمودين على دعامة، فوقع الواحد وبقي الآخر (¬5)!

ماية [و] تسع وستين
قُتل بشّار بن بُرْد (¬6).
ومات عبد الله بن حسان (¬7) العنبري.
وتوفي المهديّ (¬8)، وكانت خلافته عشر سنين وأشهراً (¬9).
وبويع الهادي بجُرجان (¬10).
ومات مالك بن أنس (¬11)، رحمه الله.
¬__________
(¬1) الطبري 8/ 165، والكامل 5/ 248 وفيهما: "أظلمت الدنيا لثلاثٍ مضين من ذي الحجّة، حتى تعالى النهار".
(¬2) هذا وهْم، بل كان خروج رافع بن الليث بما وراء النهر مخالفاً للرشيد بسمرقند في سنة 190 هـ. انظر الكامل 5/ 370 وفيه ذكرنا مصادر أخرى.
(¬3) الصواب: "واحداً".
(¬4) الصواب: "تلاشى".
(¬5) خبر عجيب لا يصحّ ولا يعقل عن الإمام الشافعي، فهو لم يسافر إلى اليمن، والحكاية لا أصل لها.
(¬6) انظر عن (بشار بن بُرْد) في: تاريخ الإسلام (161 - 170 هـ) 87 - 92 رقم 36 وفيه حشدنا مصادر كثيرة لترجمته. وقيل: إنه قتل في سنة 167 هـ.
(¬7) في الأصل: "الحسن"، والتصحيح من: تاريخ الإسلام (161 - 170 هـ) 92 - رقم 196 وفيه مصادر ترجمته.
(¬8) انظر عن (المهدي = محمد بن عبد الله) في: تاريخ الإسلام (161 - 170 هـ) 433 - 445 رقم 360 وفيه حشدنا عشرات المصادر لترجمته.
(¬9) راجع في خلافته: الطبري 8/ 171، والإنباء 264.
(¬10) اليعقوبي 2/ 404، العيون والحدائق 3/ 282، الطبري 8/ 187، الإنباء 268، والكامل 5/ 258.
(¬11) (توفى (مالك بن أنس) في سنة 179 هـ. انظر عنه في: تاريخ الإسلام (171 - 180 هـ) 316 - 332، رقم 247 وفيه حشدنا عشرات المصادر لترجمته.

الصفحة 153