كتاب البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

وفيها نافق أهل البُشْمُور (¬1)، واستفتى فقيهاً مالكياً يقال له "ابن مسكين" (¬2) في قتالهم، فقال: لا يحلّ لك. فقال له المأمون: أنت تَيْس، ومالِكُ (¬3) أتْيَس منك، إذا خرج الناس على الإمام أَلَيْسَ له قتالهم؟! فكيف/ 93/ إذا كانوا ذمّة؟
فخرج إليهم فقتل أكثرهم (¬4).
* * *

وفيها عند قدومه من مصر أمر بحَدّ بِشْر المريسيّ (¬5) قاضي بغداد قذف أبا بكر، وعمر، رضي الله عنهما، فحدّه اثني عشر حدًّا وهوْ مشبوح، فقال له المأمون: لا أبوء (¬6) إلى الله بذنبك، وهل كان يلزمه سوى (¬7) حدّ واحدٍ إذا ثبت عليه، واعترف، فسأل (¬8) الفقهاء فيه وقالوا: يا أمير المؤمنين إن له حُرمة الفِقْه، فعفا عنه.
* * *

وفيها نزل المقطَّم وبنى (¬9) فيه قبّة الهواء (¬10)، وكان في خدمته نصارى بعُدت عنهم الكنائس بقصر الشمع، فاستاذنوه في بناء كنيسة، فأذِن لهم، فبنوا كنيسة القنطرة المعروفة (¬11).
* * *

وعند وصوله إلى الشام، وكان قد سبق العسكر بفرسخ نحو البدو، فرأى رجلاً على نجيب، متلثّماً، فقال المأمون بصوتٍ جهوري (¬12) إن شئتَ قِفْ. فوقف.
¬__________
(¬1) هكذا في النسختين، وقد ذكرها ابن دقماق كما هنا في كتاب: الانتصار لواسطة عقد الأمصار 2/ 69 وقال: عبرتها، ومساحتها مشمائة وأربعون فدَّاناً. وهي من أعمال الدقهلية والمرتاحية بمصر. وقال ياقوت: البُشمور: بالضم، كورة بمصر قرب دمياط، وفيها قرى وريف وغياض. (معجم البلدان 1/ 428).
(¬2) هو زكريا بن يحيى. انظر: الولاة والقضاة 523.
(¬3) يقصد الإمام مالك بن أنس، رضي الله عنه.
(¬4) لم أجد هذا الخبر في المصادر.
(¬5) هو أبو عبد الرحمن بِشر بن غِياث بن أبي كريمة المَريسي العدوي، كان رأس الجهمية ومن أعيان أصحاب الرأي. مات سنة 218 هـ انظر عنه في: تاريخ الإسلام (211 - 220 هـ) 85 - 88 رقم 55 وفيه حشدنا مصادر ترجمته.
(¬6) في "أ": "أبوا".
(¬7) في "أ": "الا" وكتب فوقها "سوى".
(¬8) في "أ": "فسالت".
(¬9) في النسختين: "بنا".
(¬10) في"أ": "الهوى".
(¬11) تاريخ ابن البطريق 58.
(¬12) في الأصل: "جوهري".

الصفحة 173