كتاب البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

إليه وبقي عنده سبعة أيام، فأعطاه قيراطين ذهباً، فصعُب عليه، فقال له المتنبّي: لو وضعت إحدى رِجليك على طور سينا والأخرى على عَرَفات، وتناولت قوس قُزَح، وقايمة العرش، وندفْتَ قُطْن السحاب، ما أعطيتك دينارين (¬1).
وفيها عصى فاتك (¬2) بالفيوّم، فجمع كافور وجوه الإخشيدية، وقال: فاتك واحدٌ منكم، فإنْ كنتم راضين بفِعله عرّفوني.
قالوا: لا.
قال: اخرجوا إليه.
فخرجوا إليه.
فسار إليهم فاتك ودخل صُحبتهم إلى مصر وكلّهم يحجبونه، فدخل إلى كافور فأكرمه، وأخرج من باب الصاغة) (¬3) (¬4).
(ودخل محمد بن عاصم الشاعر) (¬5) على كافور فأنشده قصيدة يمدحه فيها، من جُملتها:
ما زُلزلت مصر من خوف (¬6) يُراد بها ... لكنّها رقصت من عدلكم (¬7) فرحا
/ 139/ فأجازه كافور بألف دينار (¬8). وهو الذي حثّ المتنبّي على الطلوع إلى كافور.
¬__________
(¬1) سيعاد هذا الخبر في حوادث سنة 347 هـ.
(¬2) هو الأمير أبو شجاع فاتك المجنون الرومي، كان رفيق كافور، فلما مات الإخشيد تقرّر كافور مدبّراً لولد الإخشيد، فأنف فاتك المجون من الإقامة بمصر كيلا يكون كافور أعلى مرتبة منه، وانتقل إلى إقطاعه، وهي بلاد الفيّوم، توفي سنة 350 هـ. انظر عنه في: تاريخ الإسلام (331 - 350 هـ) 447 - 449 رقم 471 وفيه مصادر ترجمته.
(¬3) ينفرد المؤلّف بهذا الخبر.
(¬4) من قوله: "وفي يده يد ابن الحدّاد .. " حتى هنا ليس في "ب".
(¬5) ما بين القوسين من "ب". وفي "أ": "وأرسل إليه الشاعر على كافور".
(¬6) وفي رواية: "من سوء".
(¬7) في "ب"، ووفيات الأعيان: "من عدله".
(¬8) الخبر والبيت في: وفيات الأعيان 4/ 103، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 181.

الصفحة 240