وفيها فتحت الروم الهارونية (¬1) وهدموا مساجدها، وسبوا أهلها (¬2)، فثارت الرعيّة إلى كنيسة الروم فشعّثوها. وكانت فتنة (¬3).
وجهّز كافور مراكب الجهاد وشحنها بالرجال والعُدّة والميرة، وركب لمشاهدتها، وصعِد طائفة إلى مركب في البر على الشطّ وازدحموا عليه، فانقلب وسقط (¬4) الناس، فمات تحته، فيما قيل، أربع ماية نفْس. وصعُب على كافور، فرفع المركب، وتطيّر من هذا الوجه (¬5).
* * *
وفيها توفي أنوجور (¬6) من علّةِ أخَذَته في مَذاكِرِه (¬7)، وعُمُره ثلاثون سنة.
وكان كافور كارهًا لحضور الجنازة (¬8) لأنه اتُّهِمَ به.
وقام (¬9) بعده أخوه علي بن الإخشيد.
¬__________
= (331 - 350 هـ) 231، والبداية والنهاية 11/ 235، 236، والنجوم الزاهرة 3/ 323، والدرّة السنية 405 وهو ينقل عن المؤلف: "وفيها ظفر إسحاق .. ".
(¬1) الهارونية: مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية في طرف جبل اللكام. (معجم البلدان 5/ 388).
(¬2) خبر الهارونية في: تاريخ الأنطاكي 91، وتجارب الأمم 2/ 177، وزبدة الحلب 1/ 129، 130، وتاريخ الزمان 60، وتاريخ الإِسلام (حوادث سنة 348 هـ). 229، ودول الإِسلام 1/ 215، والبداية والنهاية 11/ 234، والنجوم الزاهرة 3/ 322، والدرّة السنية 405 وهو ينقل عن المؤلف حرفيًا.
(¬3) طال الخراب أكثر من كنيسة في مصر كما ذكر الأنطاكي في تاريخه -وهو بتحقيقنا- ص 92، 93، فقال: "ووردت الأخبار بذلك إلى مصر يوم الأحد لثلاثٍ خلون من المحرّم سنة تسع وأربعين وثلاثماية، فشعّثت عوامّ مصر ورعاعهم شعثًا عظيمًا، وأغلق النصارى الكنائس في ذلك اليوم، وأصبح الرعاع يوم الإثنين غدوة وقصدوا كنيسة ميخائيل الملاك التي للملكية في قصر الشمع، وكسروا أبوابها وهتكوا الكنيسة ونهبوا ما ظفروا به منها، ورجعوا إلى كنيسة أبي قير التي لليعقوبية بقصر الشمع، ففعلوا بها مثل ذلك، فلما كان يوم الجمعة بعد صلاة الظهر لثمانٍ خلون من المحرّم من السنة وقعت صيحة في الجامع العتيق ورجفة، فنُهب عالم من الناس وأُخذت ثيابهم، وعاد الرعاع إلى كنيسة ميخائيل وكسرت أبوابها أيضًا ونهبت الكنيسة وشُعّثت. وكذلك أيضًا كنيسة كانت لليعقوبية برأس الخليج على اسم السيّدة، وهي المعروفة بابريس، ففُعل بها مثل ذلك".
(¬4) في "ب": "وسط".
(¬5) خبر المراكب في: تاريخ الإنطاكي 93، والدرّة السنية 405.
(¬6) في " أ": "أو بحور" وفي "ب": "ابو عور"، وهو أنوجور بن الإخشيد. انظر عنه في: الكامل 7/ 231، وتاريخ الإِسلام (331 - 350 هـ) 232 وفيهما مصادر أخرى.
(¬7) الصواب: "مَذاكيره"، كما في: الدرّة السنية 405.
(¬8) في "أ": "لحضور الجبابرة".
(¬9) في "أ": "أقام".