كتاب البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

/ 218/ سنة ست وخمسين وخمس ماية
فتح عبد المؤمن مدينة المَرِيّة، وقتل من الفرنج ما لا يُحصَى (¬1).
* * *

وفيها هَمَّ الركن (¬2) بحصار بغداد، فأمر المستنجد وزيرَه عونَ الدّين ابن هُبَيرة أن يكتب إلى ملك الخَزَر بأن يخرج إلى (صاحب) (¬3) مدينة دُون (¬4) المسمّاة بدَبِيل (¬5)، فخرج وفتحها عَنْوةَ، وقتل عالماً من المسلمين ورجع (¬6).
* * *

وفيها قُتل (الصالح طلائع) (¬7) بن رُزيك، الوزير بمصر (¬8). وكانت عمّة الخليفة قد كمنت له في دِهليز باب (القصر) (¬9) الذهب عدّة رجال من السودان، فاختبأوا (¬10) في حُجرةِ في دِهليز القصر، (وردّ واحد منهم طرف الضَّبّة) (¬11) فتغلّقت (¬12)، ولم يشعر. فلما سلّم الصالح وخرج وثب إليه رجلان، فقال له الحسين الواسطة: يا طلائع جاءوك. فصاح عليهم، فضربه رجل منهم يُعرف بابن الراعي ضربتين، ورمى (¬13) أمير يُعرف بابن الزَّبَد (¬14) نفسه عليه، فمشى السودان على ظهره، ودخل (¬15) الأمراء خلّصوه، فنزل وشدّوا جراحه (¬16). فتطلّعت ستّ
¬__________
(¬1) تقدّم هذا الخبر في حوادث سنة 552 هـ.
(¬2) هكذا في النسختين، ولم أتبين من هو الركن.
(¬3) من "ب".
(¬4) دُون: بضمّ أوله وآخره نون، فرية من أعمال دينور. (معجم البلدان 2/ 490).
(¬5) دَبِيل: بفتح أوله، وكسر ثانيه. مدينة بأرمينية تتاخم أرّان. (معجم البلدان 2/ 438، 439).
(¬6) ينفرد المؤلف بهذا الخبر. وفي الكامل: كان فتح دون في السنة التالية 557 هـ.
(¬7) ما بين القوسين من "ب".
(¬8) انظر عن (طلائع بن رزّيك) في: الكامل 9/ 284، وتاريخ الإسلام (حوادث 556 هـ) ص 34، و (وفيات 556 هـ) 196 - 200 رقم 202 وفيه حشدنا مصادر ترجمته.
(¬9) من "ب".
(¬10) في النسختين: "فاختبوا".
(¬11) ما بين القوسين من "ب".
(¬12) في النسختين: "فتعلقت".
(¬13) في "أ": "وارمي".
(¬14) في "ب": "الرند". وهو الأمير المكرّم علي الزبَد. انظر عنه في: النُّكَت العصرية 35 و 114، 145، واتعاظ الحنفا 3/ 247.
(¬15) في "ب ": "ووصل".
(¬16) أخبار الدول المنقطعة 112، التاريخ الصالحي 2/ ورقة 192، الدرّ المطلوب 16 (سنة 557 هـ).

الصفحة 382