وبعض عسكر مصر، ومايتا قنطارية (¬1) من الإفرنج، قتلوا جميع المسلمين بجزيرة إبيار (¬2)، وعملوا من مصر جسراً بمراكب إلى الجزيرة (¬3).
ورحل أسد الدين إلى الفيّوم، ثم صعد إلى أن وصل إلى دَلجة (¬4)، ثم إلى البابَين (¬5)، فتواقع العسكران (¬6)، فكان أول النهار للفرنج (¬7)، فانهزم الجاوُلي (¬8)، وخُطلُبا بن موسى (¬9) إلى الإسكندرية.
ثم إن اللَّه تعالى نظر إلى المسلمين وفتح بالنصر من الظهر، فلم يزل الغُزَّ بالطعن والضرب في أقفية الفرنج والمصريّين إلى الليل، وقتلوا عالماً كثيراً لا يُحصَى عددهم (¬10) وغرق [منهم] (¬11) أكثر من ذلك، وأسر ما لا يُحصَى (عدده) (¬12)، (وأُخِذ من الياروقية جماعة) (¬13).
وقُتل صاحب قيساريّة وغيره، وهلك منهم في المنهى خلق كثير.
ثم مضت الأسرى والطلائع (¬14) والرؤوس إلى (ثغر) (¬15) الإسكندرية، (حرسه اللَّه) (¬16).
(ثم إن اللَّه عزّ وجلّ نظر إلى المسلمين حماها الله عزّ وجلّ) (¬17). فخرجوا للقائهم، وكان ذلك (اليوم) (¬18) يوم عيدٍ عندهم.
¬__________
(¬1) القنطارية: عصا الرمح أو الحربة.
(¬2) إبيار: قرية بجزيرة بني نصر بين مصر والإسكندرية، وكانت هذه الجزيرة تشغل القسم الغربي من مراكز كفر الزّيات وتلا ومنوف. (القاموس الجغرافي لمحمد رمزي ق 2 ج 2/ 119 و 332).
(¬3) الدرّ المطلوب 31، 32.
(¬4) في النُكَت العصرية لعُمارة اليمني 117 "ولجة".
(¬5) البابَين: قرية كانت تقع في الجنوب من مدينة المنيا. انظر: زبدة الحلب 2/ 323، والتاريخ الصالحي 2/ ورقة 194 أ.
(¬6) في "أ": "العسكر".
(¬7) أخبار الدول المنقطعة 115.
(¬8) لعلّه: الجاولي مقدّم الطائفة الأسديّة، وهو من أمراء الناصر صلاح الدين الأيوبي. انظر: الكامل 9/ 417 وفهرس الأعلام 10/ 148.
(¬9) لم أجد له ترجمة.
(¬10) في "أ": "عدده".
(¬11) من "ب".
(¬12) من"ب".
(¬13) ما بين القوسين ليس في "أ".
(¬14) في "ب": "ثم مضى بالإسراء والقلايع".
(¬15) من "أ".
(¬16) من "أ".
(¬17) ما بين القوسين من "ب".
(¬18) من "ب".