كتاب البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

ثم إنّ أسد الدين سلّم إلى أهل (ثغر الإسكندرية) (¬1) ابن أخيه صلاح الدين (¬2)، رحمة الله عليه، وجماعة غير مجرّحين، ثم نقل/ 226/ العسكر ورجع إلى الصعيد (¬3) (وأخذ قُوص.
وأمّا شاور فإنه رجع بجميع العسكر المصري) (¬4) وأخذ الفرنج ونزل على الإسكندرية يحاصرها (¬5).
وكان الوالي نجم الدين ابن مصَال (¬6)، والحاكم الأشرف ابن الحَباب (¬7)، والفقيه ابن عوف (¬8)، والناظر الرشيد بن الزُّبَير، فتشاوروا وأحضروا جميع القبائل، واتفقوا على أنهم لا يسلمون نزيلاً لهم ولو كان كافراً، وتحالفوا، وأخرجوا العدّة والمال والميرة والرجال، وأربعة وعشرين (¬9) ألف قوس زنبورك (¬10) وغير ذلك، وحملتهم الحميّة (في دين الله عزّ وجلّ) (¬11)، فوقف شاور إليهم من خارج السور (¬12) وقال: لا تفعلوا، سلّموا الغُزّ إليّ (¬13) وصلاح الدين، وأخفي لكم المكس، وأعطي لكم الخُمس، وأضع عنكم الخراج.
فقالوا: مَعاذ اللَّه أن نسلّم المسلمين إلى الفرنج والإسماعيلية، هذا ما لا يكون أبداً (¬14).
¬__________
(¬1) من "ب".
(¬2) الكامل 9/ 329.
(¬3) أخبار الدول المنقطعة 115.
(¬4) ما بين القوسين من "ب".
(¬5) زبدة الحلب 2/ 324، أخبار الدول المنقطعة 115، النُكَت العصرية 136، التاريخ الصالحي 2/ ورقة 1194، الدرّ المطلوب 28، 29، الكامل 9/ 329.
(¬6) هو الأمير المفضّل أبو محمد بن مَصَال، كان ببعلبك في سنة 570 هـ. ذكره العماد الأصفهاني في خريدة القصر. وهو في: النُكَت العصرية 216 و 228 و 259 و 397، ووقع في: الدرّ المطلوب 32 "نجم الدين ابن فضل".
(¬7) هو أبو المعالى عبد العزيز بن الحسين بن الحَباب السعدي. انظر: النكت العصرية 34 و 252 ووقع في: الدرّ المطلوب 32 "ابن الخشاب" وهو غلط لم يتنبّه إليه الدكتور صلاح الدين المنجد في تحقيقه. وانظر اتعاظ الحنفا 3/ 283 و 286.
(¬8) يُلقب بالضياء. (الدرّ المطلوب 32).
(¬9) في "أ": "وأربعة وعشرون".
(¬10) زنبورك: آلة حربية على هيئة المدفع أو المنجنيق، كانت ترمى بواسطتها السهام عن بُعْد.
(¬11) ما بين القوسين من "ب".
(¬12) في "أ":"الصور".
(¬13) في "ب": "سلموا العوالى".
(¬14) الدرّ المطلوب 32.

الصفحة 393