كتاب البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

وفيها تقرّر الصُّلح بين صلاح الدين وبين الفرنج على شرط أن يكون الأَيمان (¬1) بينهم وبين أولاده (¬2).
وفيها مات الصفيّ بن القابض أبو الفتح (¬3).
* * *

(وفيها خرج المشطوب من الأسر في مُستهَل جمادى الأولى) (¬4).

سنة تسع وثمانين وخمس ماية
فيها تُوفّي الملك الناصر صلاح الدين (¬5) (يوسف بن أيوب) (¬6) رحمه الله في صبيحة يوم الأربعاء سابع عشر صفر (¬7)، ووصلت التعزية من القاضي (الأجلّ) (¬8) الفاضل (¬9) رحمه الله إلى الله الملك الظاهر صاحب حلب، وهي:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (¬10).
كتبت/ 260/ إلى مولانا الملك الظاهر -أحسن الله مُصَابه، وربط على قلبه، وجعل الخلف فيه في الساعة المذكورة، وقد زُلزل (¬11) المؤمنون زلزالًا شديدًا، والدموع قد حفرت النواظر، وبلغت القلوبُ الحناجر، وقد ودّعت أباك ومخدومي وداعًا لا تَلاقيَ بعده، وقبلتُ وجهه عنّي وعنك، وأسلمتُه إلى الله مغلوب الحيلة ضعيف القوة عن النجاة، راضيًا عن الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وبالباب من الجنود المجنّدة، والأسلحة المغمدة، ما لم يدفع عنه القضاء، ولم يملك رد البلاء، وتدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يُرضي الرب (¬12) وإنّا عليك يا يوسف لمحزونون.
¬__________
(¬1) هكذا في النسختين.
(¬2) الدر المطلوب 111.
(¬3) في "ب": "أبي الفتح". وهو توفي سنة 587 هـ. انظر الكامل 10/ 104 آخر وفيات 587 هـ. وفيه: وكان متولي دمشق لصلاح الدين، يحكم في جميع بلاده.
(¬4) ما بين القوسين من "أ".
(¬5) انظر عن (صلاح الدين) في: الكامل 10/ 118 - 120، وتاريخ الإسلام (حوادث 589 هـ). ص 90 وفيه حشدنا مصادر ترجمته.
(¬6) من "ب".
(¬7) الصواب وفاته في 27 صفر. (الفتح القسيّ 627).
(¬8) من "أ".
(¬9) هو أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج بن أحمد، القاضي الفاضل اللخمي البيساني، العسقلاني المولد، المصريّ الدار. توفي سنة 596 هـ. انظر عنه في: تاريخ الإسلام (وفيات 596 هـ) ص 244 - 251 رقم 307 وفيه حشدنا مصادر ترجمته الكثيرة.
(¬10) سورة الأحزاب، الآية 21.
(¬11) في "ب": "وقد زُلزلت".
(¬12) في "ب": "ولا نقول ما يغضب الرب".

الصفحة 444