كتاب البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

وكان أهل تلّ باشر في ضائقة (¬1) (عظيمة) (¬2).
ووصل الملك العادل بعد يومين إلى تلّ باشِر وطلع القلعة (إلى عند نجم الدين حسن، وأصبح متوجّهاً إلى حلب، فخرج له الملك الظاهر وتلقّاه بالمقرئين، والمغاني، والتوراة، والإنجيل، كما جرت العادة) (¬3)، وطلع إلى القلعة فأخرج في تلك الساعة بدر الدين دلدُرُم وأقاربه منها، ومَنّ الله عليهم بالفرج من غير تقرير ولا عِلم عنده بذلك، ولم يمكن الملك الظاهر أن يردّ شفاعته فيهم، بل للوقت خلع عليهم. وأعطى بدر الدين عَلَماً، ونزلوا جميعهم، وبدر الدين دُلدرم بين يدي الملك العادل يحجبه إلى دار أخته امرأة شهاب الدين فودّعها، وخرج كما هو مُجِداً إلى دمشق. وتقرّر الصلح بينه وبين الملك العزيز صاحب مصر، ورجع إلى الديار المصرية وهو متمرّض، (وخامر عليه بعض عسكره) (¬4) (¬5).
وفيها مات الفقيه أبو الحسن بن الطرسوسي (¬6) بحلب.
وفيها مات الفقيه، المقرئ، الشاطبيّ (¬7) بمصر، رحمه الله.
وكان من أهل العلم والعمل.
(وفيها مات الحكيم أمين الدين أبو زكري المغربي بدمشق.
والحكيم السديد مشارف الطبّ بمصر) (¬8).
¬__________
(¬1) في "ب": "طائفة".
(¬2) من "ب".
(¬3) ما بين القوسين من "ب".
(¬4) قارن بزبدة الحلب 3/ 130، 131.
(¬5) ما بين القوسين من "أ".
(¬6) في "ب": "الطرطوشي". وهو: أحمد بن محمد بن عبد الصمد الطرسوسي. انظر عنه في: الكامل 5/ 18 و 18 و 32، 33، و 10، 13، وبغية الطلب 3/ 1035.
(¬7) هو أبو محمد وأبو القاسم، القاسم بن فِيره بن خَلَف بن أحمد الرُّعيني الأندلسي، الشاطبي، الضرير، المقرئ، أحد الأعلام. انظر عنه في: تاريخ الإسلام (وفيات 590 هـ). ص 383 - 387 رقم 399 وفيه حشدنا مصادر ترجمته.
(¬8) ما بين القوسين من "ب". وجاء في: بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 252 ما نصه: "وفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، توفي الريس شرف الدين بن السديد، شيخ الطب في عصره". فلعلّ المذكور هو السديد الذكور في المتن، وهو: أبو منصور عبد الله بن علي، انظر عنه في: عيون الأنباء 2/ 209، والعبر 4/ 279، وسير أعلام النبلاء 21/ 389، 390 رقم 196، وتاريخ الإسلام (حوادث 592 هـ) 90 رقم 66، وشذرات الذهب 4/ 309.

الصفحة 453