العُدّة، وهيّأ الرجّالة، وقسم الأطلاب (¬1) والفرسان، وشرعوا في القتال من باكر إلى الظُّهر، فمضى كل أمير لداره.
ثم تفلّل (¬2) أهل دمشق، ورجع الملك العزيز، وأمر العسكر أن يركبوا فركبوا وحملوا جميعاً، وفتح (ابن الحمصي) (¬3) لهم الباب الذي كان عليه (كما تقرّر ومعه) (¬4) جماعة من أهل البلد.
ودخل الملك العادل والملك العزيز المدينة، ولم يُفقد غير شرف الدين ابن البصراوي (¬5)، صادفَتْه رميةُ سهمٍ فمات.
ثم إنّ الملك العزيز عوّض لأخيه نور الدين علي صَرخَد، ومسك أخاه خضر أياماً، ثم خيّره في المقام فأبى (¬6) فتوجّه إلى حلب.
وعاد الملك العزيز إلى القدس وتسلّم من أبي الهيجاء السّمين بعد ما حلف له عن نفسه وماله (¬7).
وفيها مات سابق الدين (¬8) صاحب شَيْزَر.
وفيها كان الغلاء بمصر (¬9).
¬__________
(¬1) الأطلاب: مفردها طُلب، من التطليب أو المطلّب. لفظ عامّي دَرَج على ألسِنة الناس في عصر المماليك معناه، الحضور بمجموعة من فِرق الجُند إلى أماكن الاحتفالات على هيئة مخصوصة بالمواكب (معجم المصطلحات والألقاب التاريخية 108).
(¬2) في "أ": "تقلل".
(¬3) من "ب".
(¬4) من "ب".
(¬5) في "ب": "البصاروا".
(¬6) في "أ": "فابا".
(¬7) الكامل 10/ 140 - 142، مفرج الكروب 3/ 62 - 70، الذيل على الروضتين 10، المختصر في أخبار البشر 3/ 92، الدرّ المطلوب 128، نهاية الأرب 28/ 449، 450، تاريخ الإسلام (حوادث 592 هـ) 7، 8، دول الإسلام 2/ 103، تاريخ ابن الوردي 2/ 111، مرآة الجنان 3/ 473، البداية والنهاية 13/ 12، تاريخ ابن خلدون 5/ 232، السلوك ج 1 ق 1/ 129، تاريخ ابن سباط، 1/ 217، 218.
(¬8) هو الأمير سابق الدين عثمان بن الداية، صاحب شيزر، وكان صلاح الدين قرّر إليه أحوال جبلة وجعله فيها لحِفظها. (الكامل 10/ 49 حوادث سنة 584 هـ). وهو أخو نور الدين الشهيد. (زبدة الحلب 3/ 135 حوادث 592 هـ).
(¬9) نهاية الأرب 28/ 452، السلوك ج 1 ق 1/ 133.