كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

ومما يلفت النطر أن القاضي حفظه الله ضرب المثل للداعية
المخلص، فلم يستغل هذ 5 العلاقة الودية مع الرئيس لمصالحه الشخصية
او مصالج ذويه، وقد وفقه الله تعالى بأن يخضعها للمصلحة الدينية، يقول
في كلمة له:
"وفي هذ 5 الاَونة دعاني الرئيس أن أزوره، ومنحني رقم هاتفه
ليسهل الاتصال الهاتفي في الأمور الشرعية، وقد زرته فيما بعد زيارات
عديدة.
ولكن آليت على نفسي أن لا ارفع إلى الرئيس في الهاتف ولا في
الزيارة قضية تتصل بشخصي أو بأقربائي أو بأصدقائي، وإنني أشكر الله
على توفيقه، فإنني لم أزل ثابتاَ على ما التزمت طوال مدة إحدى عشرة
سنة. . ولم تعدُ المحادثة مع الرئيس رحمه الله في هذه الزيارات الأمور
الشرعية والشؤون الدينية، وكثيراَ ما أثمرت هذه الزيارات فوائد دينية،
حيث كان الحظ الوافر وراء الكثير من الخدمات الدينية التي قام بها الرئيس
رحمه الله كما وفقني الله تعالى في هذه المدة ان اقاوم المحاولات المضقلة
للحكومة " (1).
ومما ذكرنا يتجلّى حرصه من خلال علاقته مع الحكام والولاة على
الخدمة الدينية، وأنه لم يسمح للعلاقات او المنصب الحكومي أن يحول
دون مهمّته، ومما يمثل ذلك أنه استقال من مجلس الفكر الإسلامي حينما
راى أن فتنة الفرقة الطائفية سترفع رأسها على اساس القانون المدني
الجديد إعلاماَ للرئيس بخطورة هذه القضية (2).
(1)
(2)
نقوش رفتكان، صه 8 2.
المرجع السابق، ص 248
60

الصفحة 60