كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

وكتب إليه في هذه المرحلة فضيلة الشيخ السيد أبو الحسن علي
الندوي رحمه الله مكتوباً طويلاً يشير عليه بأن يواصل عمله في المجلس،
ولكن الظروف اَنذاك لم تسمح له بذلك (1).
هذا وإن كاتب هذه الاشطر لم يركز على هذا الجانب (جانب خدماته
للتقنين الإسلامي في باكستان) وإلاّ فهناك مجال واسع لبسط الكلام في هذا
الموضوع، ولعل هذه السطور القليلة تمثل بعفالتمثيل ذلك التفصيل
الذي طوينا الحديث عنه.
5 - جهوده في اسلمة الاقتصاد:
ولئن كانت له جهود ومساعٍ مشكورة في مجال أسلمة القوانين
الدستورية والجنائية والمدنية، أو كان له دور بارز مضيء في مجال القضاء
العالي في باكستان، فقد كان له دور أبرز وأوسع نطاقأ في مجال أسلمة
الاقتصاد، وتسيير المعاملات التجارية وفق الاحكام الشرعية، ومن خلال
دراسة بحوثه التي قدمها في مجال اسلمة الاقتصاد يبدو أن تخصصه في
علم الاقتصاد الحديث ومقارنته بالفقه الإسلامي لا يقل على أية حال عن
تخصصه في الفانون المقارن بالفقه الإسلامي، ومما يثير الانتباه أنه لم
يكتفِ بالدراسة النظرية في القانون والاقتصاد، بل غامر في المجالين
مغامرة فعلية جادة، فمن جانب يؤدي خدمته كقاضٍ في المحكمة العليا،
ومن جانب اَخر يبذل جهودأ متواصلة من أطر محلية ودولية عديدة في
وضع نظام اقتصادي مؤسس على المبادى الإسلامية يساعد المسلمين في
تسيير معاملاتهم التجارية وفق الأحكام الشرعية، ويكون وسيلة للقضاء
المبرم على النظام الربوي المتعفن.
(1) نقوش رفتكان، ص 8 4 2.
61

الصفحة 61