كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

تطبق قوانين الشريعة، أو نقول: إن هنالك نظام اقتصادي إسلامي مستقل
عن الاشتراكية والراسمالية، فيجب أن نقدم لذلك صورة عملية تطبيقية،
ولا ينبغي لأهل العلم ان يستندوا إلى دعاوى مجردة لا يؤيدها الواقع
العملي0
وهذ 5 هي الأفكار التي انتابتني في بداية دراستي قد ترسخت في
أعماق مشاعري، وازدادت نضجاً على مرّ الزمن، ولما تخرجت من دار
العلوم أخذت بدراسة الاقتصاد أولاً، فنلت شهادة (الليسانس) وكنت أ ود
ان اسجّل اسمي للماجستير في العلوم الاقتصادية، ولكن أثناء دراستي
لشهادة الليسانس أدركت أن هنالك من المباحث ما لا علاقة له بما كنت
أريده من دراسة الاقتصاد من وجهة نظر مقارنته بالفقه الإسلامي،
فتركت فكرة الالتحاق في قسم الاقتصاد لشهادة (الماجستير)، ولكن لم
أترك مراجعة مصادر وكتب الاقتصاد.
وكنت أشعر أيضاً أن من الفوارق الجذرية بين النظام الاقتصادي
الإسلامي وبين الاقتصاد الرأسمالي هو عنصر الربا.
وكنت أعتقد أن نظام الاقتصاد الإسلامي لا يمكن تطبيقه إلا من
خلال مؤسسات وإدارات مالية تمارس أعمالها التجارية وفق الأحكام
الشرعية بعيداً عن معاطاة الربا، ومن ثَم ترى كتاباتي في مجلة (البلاغ)
قبل ان أدخل في هذا المجال توجّه أنظار الحكام وولاة الأمر إلى هذا
الجانب.
ثم دخلت مجلس الفكر الإسلامي، ونجحنا هنالك أن نكوِّن لجنة
تبحث عن الحلول الشرعية لمكافحة بلوى الربا، فاكتسبت في إطار هذه
اللجنة خبرة مناسبة.
ولكن هذ 5 المحاولات اَبت بالفشل الذريع لأن الحكومة لم تكن
63

الصفحة 63