كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة
الإسلامية بالبحرين لإنشاء (المجلس الشرعي) وذلك لإعداد معايير
ومتطلبات شرعية للمؤسسات المالية ا لإسلامية، وتكؤَن هذا المجلس من
علماء ممثلين لعدة هيئات الرقابة الشرعية لمجموعات البنوك الإسلامية
البارزة، وانتخب الشيخ رئيساً لهذا المجلس الشرعي، الذي استطاع
بتوفيق الله إخراج معايير ومتطلبات شرعية لعمليات التمويل ا لإسلامي.
وهنالك العديد من الإدارات تستفيد من توجيهاته واَرائه الفقهية في
أعمالها، وأوردنا ذكرها في فصل لاحق من هذه الرسالة0
ومن أهم مقوماته لدراسة الاقتصاد الحديث هو تجربته العملية
ومشاهدة الواقع، فإنه سافر إلى بلاد بعيدة ليشاهد أساليب التجارة،
والطرق التي تتم بها العقود والمعاملات، فدخل البورصات العديدة
ليعرف طريقة عملها.
وسافر إلى هولندة التي فيها أكبر متاجر العالم، فشاهد بعينه ما يجري
هنالك من العقود التجارية، وبكونه عضوأ أو مستشاراً في المؤسسات
المالية يتمتع بحق فحص العقود التي تعقدها المؤسسة، ومن هذا الطريق
أيضأ استطاع أن يكتسب خبرة واسعة النطاق في هذا المجال.
وإن فضيلة القاضي حفظه اللّه يرى رأياً جازمأ أن العالم الإسلامي
لن يستطيع ان يؤسس نظاماًاقتصادياً مبنياً على المبادئ الشرعية إلا إذا
تحرّكت حكومات الدول الإسلامية لتحقيق هذا الغرض بعزم سياسي
مصمم، ولا تنجج الجهود الفردية إلا في أطر ضيقة ومحدّدة، ومع أنه
يثمّن جهود المؤسسات المالية الأهلية التي تقوم بنشاطاتها التجارية تحت
الرقابات الشرعية، ويتفاءل بمستقبلها، ويعتبرها مجالاً مفضلاً لجهود
اهل العلم الذين يسعون إلى تطبيق الشريعة على وجهها الكامل.
وخلاصة القول: إنَّ اللهَ عزَّ وجلّ قد وفقه في هذا المجال توفيقاً
65