كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

وهذه المواعظ اَتت أكلاً طيباً وثمرة مباركة، فإن اغلب المشاركين
في هذه المواعظ والمواظبين عليها من المسلمين المتدينين في هذه
المدينة الكبيرة، وما ذلك إلا لأنه نالهم توفيق الله ورحمته، فهداهم إلى
مجالس الشيخ حفظه الله فاستقوا منها الوعي الديني.
وله نشاطات واسعة النطاق في هذا المجال، فيسافر من مدينة إلى
مدينة، ومن بلد إلى بلد لرغبة المسلمين في مواعظه، ومطالبتهم بحضوره
إلى بلدهم أو مدينتهم.
ولا ريب ان هذه المقابلات والخطابات لها دورها الإيجابي والبنّاء
في توجيه الوعي الإسلامي إلى المسلمين في مشارق العالم ومغاربه
وإشعارهم بمسؤوليتهم تجاه خالقهم ودينهم.
ب - الإرشاد باسلوب الطريقة الصوفية:
وقد سبقت لنا الإشارة إلى أن التصوف إذا كان رمزاً لإحسان
الأخلاق والأعمال واصلاح النفوس البشرية، فتلك بغية لا ينالها إلا من
ادركته رحمة ربة، ومن اجل ذلك تمسك بها مشايخ ديوبند، وعلى راسهم
الإمام أشرف علي التهانوي رحمه الله، وانه أنار طريق التصوف الصحيح
الخالص من غلو الغالين وتمرد الجافين، ومن ثم فالتصوف المعروف
السالْد عند مشايخ ديوبند هو أن الشيخ يقوم بواجب إرشاد مريده إلى
الأحكام الشرعية وتنمية أخلاقه الحسنة، ويحاول أن يقلع من أعماق نفسه
مساوى الأخلاق، هذا فحسب.
وقد مرّ بنا سابقاً أن فضيلة القاضي حفظه الله قد استفاد في هذا
المجال من شيخين جليلين، هما الشيخ الدكتور عبد الحي عارفي والشيخ
مسيح الله خان رحمهما الله تعالى، وكلاهما قد أجاز له بالطريفة.
68

الصفحة 68