كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة
واقتفاءً لاَثار هؤلاء المشايخ العظام لم يمتنع فضيلة القاضي حفظه
الله من إرشاد الناس على طريقتهم ومنهجهم بالرغم من تواضعه، وفيما
يعلم كاتب هذه الأسطر أن هنالك طائفة كبيرة من اهل العلم وجماعة كبيرة
من المسلمين يستفيدون منه بشكل دائم، وإن كاتب هذه الأسطر يشهد أ ن
الفارق بين شخص له علاقة مع شيخ صالح وشخص ليست له تلك العلاقة
فارق شاسع في تصرفات حياتهما، وما عرفت ذلك إلا من خلال حياة
الذين لهم علاقة مع فضيلة الأستاذ الجليل محمد تقي العثماني حفظه اللّه.
إذن فإن الدعوة من هذا المجال وإن كانت حلقتها ضيقة فروحها
أعمق، واَثارها أبعد ما تكون، ولئه الأمر من قبل ومن بعد.
ب- الإرشاد من خلال الرسائل:
يرد إلى الشيخ تقي حفظه اللّه عدد كبير من الرسائل يسأله اصحابها
عن كل ما يتعلق بشؤونهم الدينية فيقوم فضيلته بالإجابة عليها.
7 - الممحافة:
الصحافة من أفسج ميادين جهاد الشيخ تقي حفظه الله في سبيل
الدعوة إلى الحق، ونشر الكلمة الصادقة، وبث الوعي الصحيح بين الناس،
ولو وقف واقف - وهو منصف - أمام ما قدم خلال ثلاثين عاماً عبر الصحافة
لشهد أنه عمل لا يتاح القيام به إلا لمق فرَّغ نفسه لأجله، وضحّى له بجُل
اوقاته، وليس له شغل سواه يشغله عنه، هذا من ناحية كميته، واما من
ناحية ما انطوى عليه من المادة العلمية والفكرية، وعمق الدراسة وتنوعها
وشمولها لجل القضايا المعاصرة، فهي مزية انفرد بها عن سائر أصحاب
الصحافة، وقد يعجب الإنسان عندما يلاحظ أن فضيلته استطاع أن يقدم
هذا العمل الضخم في زحمة من الأعمال العلمية الكثيرة، وقد مرّ ذكر نبذة
منها فيما سبق.
69