كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

الدعوة من نقد بعض الاَراء وتزييفها، وستكون انتقادات (البلاغ) في
أسلوب تستلهمه من كتاب الله عز وجلّ، وإننا نؤمن بأن النقاد لو تأسوا
بالهدي القراَني في نقد اَراء الاَخرين لما نشأت الخصومات والمجادلات
فيما بينهم. . .
وقبل أن نبدي نوايانا ومقاصدنا نتضرعّ إلى اللّه سبحانه وتعالى
ونسأله أن يسدد خطانا، ويأخذ بأيدينا إلى الصواب، ويرزقنا الرقي
الروحي والمادي، كما نرجو من القراء الكرام أن يمدوها بدعواتهم
الصالحة " (1).
ونراه يحدد من أول يوم في الصحافة ساحة دعوته، وحدود جهاده،
فينادي بأعلى صوته بأن فهم الإسلام الصحيج لا يتحقق إلا بتفسير كتاب
الله من خلال السئة النبوية الشريفة الشارحة له، كما يرى أن فهم السلف
الصالح للإسلام هو الفهم الصحيح له، ولا يمكن شرح الإسلام بمجرد
مراجعة النصوص مع غض النظر عن التراث الإسلامي العظيم المأثور،
ومن هذا المنطلق يفنّد اَراء من يقولون: "حسبنا كتاب الله " تحت ستار هذا
الشعار يتركون جهود السلف الصالح في جانب، ويعمدون إلى القراَن
الكريم ليقوِّلوه حسبما ساقتهم أهواؤهم، ويحوكون لذلك شبكة من حجج
يختلقونها من عندهم ليشككوا الناس في مكانة السنة ومرتبتها التشريعية،
وذلك لعلمهم أن السد المنيع أمام هذه المحاولات البشعة هي السنة
النبوية الشريفة، فأشار فضيلة القاضي حفظه الله إلى خطورة هذا التيار
الفكري، وأعلن أن مكافحته ستكون ضد هذا التيار المضلل:
"هان مهمة (البلاغ) فهم الإسلام وتفهيمه وفق الهدي القراَني
(1)
(البلاع)، العدد ا لأول، محرم الحرام 367 ا هـ/ 967 1 م.
71

الصفحة 71