كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة
وشرحه في ضوء السنة النبوية الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام، ومن
خلال المفاهيم السائدة بين الرعيل الأول والسلف الصالح لهذه الأمة،
ونؤمن أن الإسلام لن يفهم على وجهه الصحيج بمجرد مراجعة النصوص
اللفظية، فإن من سنة الله عز وجل في هذه البشرية تعزيز الكتب بالرسل
ليقدموا إلى اممهم أسوة حية، وتفسيراً للكتب متجسداً يمشي بين
أظهرهم " (1).
وأشار إلى أن مكانة السلف الصالح، وأهميتهم في فهم الإسلام لا
يمنعان من وقوع بعض الخلافات في بعض المسائل الفرعية فيما بينهم،
وفيما بيننا وبين بعضهم، ولكن ذلك لن يحفزنا على التقصير في تبجيلهم
واحترامهم، وإنزالهم في المنزلة اللائقة بهم، والاعتراف بمكانتهم
الرفيعة، وبهذا يشير إلى سخافة راي من يزعمون: "نحن رجال وهم
رجال " ثم لا يستنكفون من التنقيص في جلالة قدرهم، والتجاهل
لخدماتهم الجليلة وتضحياتهم في سبيل الحفاظ على أمانة الإسلام.
"وإن اختلاف وجهة النظر فى مسألة فرعية ما ليس مخالفاً لمسلك
(البلاغ) ولكننا مع ذلك نعتقد أنه يجب احترامهم على كل حال، ولن
تسمح (البلاغ) لنفسها ان تقضر في هذا الواجب تحت غطاء مخالفة
الاَراء الفقهية أو الفرعية " (2).
كما يؤكد بأن اقتفاء ائار السلف الصالح لن يحول دون دعوة
(البلاغ) من الاستفادة من العلوم المعاصرة والبحوث الحديثة، وإنه يرى
رأياً جازماً بأن شيئاً ما لا يعتبر خيراً لمجرد كونه قديماً، ولا شراً لمجرد
(1)
(2)
(ا لبلاع)، ا لعدد ا لأول.
المصدر السابق نفسه.
72