كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة
ودعا زعماء العالم الإسلامي بمن فيهم العرب إلى الاعتراف
بالهزيمة التي هي أمر واقع لا يبدله تنميق الكلام وزخرفته، كما لا تغيره
المعاذير والتعليلات الجوفاء، بل يبدله العمل الجاد الدائب والتصميم على
النصر (1) ولنسمع ما يفول:
" ولا ريب أن هذه المأساة كبرى مآسي العالم الإسلامي الحالي مما
تنصدع لها قلوب المسلمين، وتدمع عيونهم، ولن تتغير الحقائق بزخرف
الكلمات، وقلب الواقع رأساً على عقب.
وسقوط بيت المقدس في يد العدو اليهودي ليس جرحاً يلتئم على
مرّ الأيام، ولا يزال يحزُ في قلوب المسلمين ويؤلمهم إلى أن يقيّض اللّه
من بينهم بطلاً يتأسى بصلاح الدين الأيوبي رحمه الله فيضمده " (2).
ومضى يعرض لتاريخ بيت المقدس باختصار، ويلقي نظرات عابرة
على دور الحكومات الإسلامية في ظل الخلافة الإسلامية للحفاظ عليه
بدءاً من خلافة عمر رضي اللّه عنه ونهاية إلى الخلافة العثمانية، ويحلّل
أسباب الهزيمة الحالية، فيخلص إلى سببين:
1 - فقد الروح الإيمانية المتكفِّلة بالفتج وا لنصر في صفوف ا لعرب.
2 - ترك إعداد العُدة المناسبة للحروب الراهنة، والتعامي عن قوله
تعا لى: " رَأَعِدُرا لَهُم ئَا أشتَطغتُو مِن قُؤَؤ" 1 ا لأنفال: 0 6).
وعدد مساوى نظرية القومية العربية، واعتبرها سبباً جوهرياً لفقد
الروح الجهادية في الجيوش العربية، وتح! ر على شعاراتهم الضيقة
النظر، والتي فزقت كلمة المسلمين، وجعلتهم شيعاً وأحزاباً، بأسهم
(1) وهذا ما كان في حرب رمضان عام 973 1 م.
(2) (البلاغ) العدد الرابع.
75