كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

بينهم شديد، بعد أن كانوا يداً واحدة على أعدائهم، ولنقرا هذه الكلمة:
". . . وبالرغم من هذه النعم الظاهرة والباطنة على العرب وبلادهم
كانت ترفع شعارات: العزة للعرب، بدل أن يقال: " العزة دلّه " في لحظة قد
حمي فيها وطيس الحرب، الم تكن هذه الشعارات مما يجلب غضب اللّه
عز وجلّ؟ والنفخ في كير النظرية القومية قد اضرّ بمصلحة الأمة من وجوه
كئيرة، فمن جانب لم يتمكن المسلمون والعرب أن يؤدوا العمل المقاوم
المؤثر ضد العدو الصهيوني الذي يسانده الغرب، ومن جانب اخر تشتت
شمل العرب فيما بينهم، فانضموا إلى كتلتين: كتلة لا ترى النظرية القومية
في مصلحة العرب، وكتلة ترى الفومية العربية دواءً لكل داء، وسرعان ما
نشبت حرب دامية بين الكتلتين، فعادت كلتاهما تصب وسائلهما وقواهما
المادية والمعنوية في القضاء على أختها بدل أن تبذلها في مقاومة عدوهما
المشترك، ووصلت هذه العداوة بين العرب إلى نهايتها عندما شاهدنا في
لحظة اعتداء امريكة وبريطانية تحت غطاء إسرائيل على البلاد العربية أ ن
خمسين الف جندي مصري مدرب يمارسون العمليات القمعية في اليمن
ضد إخوانهم المسلمين (1).
ومن سيئات النظرية القومية أن العرب لم يستطيعوا أن يبثوا الروح
الجهادية في صفوف جيوشهم، ولقد سمعنا أن الإذاعة المصرية من القاهرة
وإذاعة السلطة العسكرية المتحدة العليا للعرب لا تزالان تنشران الشعار
المعروف (جاهدوا في سبيل العروبة) مدة استمرار الحرب التي هي ستة
ايام، وقد اشتاقت اذان المسلمين إلى أن تسمع: جاهدوا في سبيل الله،
ولكن لم تسمع! وهتفت الإذاعة باستمرار (العزة للعرب) ولكن لم توفق
لتجهر مرة واحدة بأن العزة دثه، ومعلوم أن المقاتلين كانوا مسلمين،
(1) (البلاع) ا لعدد ا لرابع.
76

الصفحة 76