كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة
والمسلم لا يحب أن يفدي بنفسه القوم والوطن، ولكن كلمة
" لا إله إلا الله " هي الكلمة الوحيدة التي تحمله على أن يغوص في أنهار
الدماء، ويمتطي لهيب النار" (1).
وفي نهاية التحليل الدقيق لأسباب الهزيمة وصل إلى نتيجة واضحة
هي أن هذه الهزيمة في الحقيقة هزيمة لنظرية القومية العربية التي لم في
تفلح في مواجهة الظروف الراهنة، ولم تستطع أن تنتصر لحماية
حقوق الشعوب العربية، بل عادت بالخيبة والفشل والعداوة والشحناء
فيما بين الأمة الإسلامية. فقال:
"إن هذه الهزيمة ليست هزيمة للإسلام والمسلمين، وإنما هي
هزيمة للقومية العربية " (2).
وحقاً إن هذا المقال رثاء حار لسقوط بيت المقدس الشريف،
وتحسّر عميق على تخلّف الدول العربية في إعداد العدة القتالية، مع توفر
الإمكانات المادية الكافية، وإقدامهم على ما لا يعنيهم، بل وإقدامهم
على ما يعود عليهم بالشر، بينما عدوهم الصهيوني لا يفتر من تسليح كل
فرد عن شعبه.
والدول العربية أين تصرف بقية هذه الأموال؟ تصرفها في استيراد
المكيفات والسيارات المريحة، وأحدث أدوات الزخرفة والزينة،
وا لأفلام الأوتوماتيكية، والخمور، ولعب ا لأطفال، والأغذية المحفوظة
في العلب، والمغنين! وترى في أغلب الدول العربية أن كل بيت يتمتع
بأحدث أنواع التلفزيونات والأفلام، وترى عدداً لا يدخل الحصر من
(1)
(2)
(ا لبلاغ) العدد ا لرا بع.
المصدر السابق نفسه.
77