كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

ومن ذلك ما كتبه حول الاحتفال الإيراني الذي عقدته حكومة شاه
إيران السابفة بمناسبة مرور ألف وخمسمئة عام على الإمبراطورية الإيرانية
الساسانية، فقال في افتتاحية البلاغ:
"نحن ندعو الله عزَّ وجلّ أن يزيد في أفراح دولة إيران، ولكن لم
تدرك عقولنا أية مناسبة بين إ يرا ن ا ليوم وإيران التي كانت قبل أ لف وخمسمئة
عام! وأية علاقة بين إيران اليوم التي تؤمن بالثه وحده وتؤمن برسالة
المصطفى ع! يِ! بإيران التي كانت قبل ألفي عام؟
كنا نعتقد أن خالد بن عرفطة وسعد بن أبي وقاص وأصحابهما
الأبطال رضي الله عنهم قد قطعوا رابطة إيران بملوك ماضيها من (دارا)
و (أبرويز) بثورتهم الإسلامية الجميلة، ونظماها في سلك من أعطى السمع
والطاعة لسيّدنا محمد! ك! ييه. . . ولكن جاء هذا ا لاحتفال كرسالة للعالم بأن
إيران اليوم تجعل ملوك ماضيها مركز ودّها ومحبّتها، وتعتبرهم ابطالاً
يستحقون إحياء ذكرهم، وحكام إيران يعلمون جيداً أن أحدهم (أبرويز)
قد مزَّق كتاب المصطفى! ؤ، والذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: "إذا
هلكَ كسرى فلا كسرى بعده " (1).
وأنكر إنكاراً شديداً هذا الاحتفال، ودعا حكومة إيران اَنذاك
وشعبها إلى إعادة النظر في هذا الاحتفال، وحذّرهم من العواقب الوخيمة
لمثل هذ 5 الاحتفالات من جهة أنها تخلف أثرها السلبي على وحدة الأمة
الإسلامية، ولما تدل على شذوذ إيران عن التيار العام للعالم الإسلامي
وتاريخه المجيد.
وإلى جانب نقده للجوانب السلبية في البلاد الإسلامية يستغل كل
(1) اسلام اور سياست حاضره.
79

الصفحة 79