كتاب محمد تقي العثماني القاضي الفقيه والداعية الرحالة

ان يفكروا في مصالحهم الشخصية والإقليمية، وألا يسمحوا لأنفسهم أ ن
يجعلوا قضاياهم الخاصة - وإن كان لها بعض الوزن - أساساً للفرقة
الإقليمية، وليعلموا أن الأقاليم الخمسة لباكستان بمثابة الأصابع الخمس
لليد الواحدة، ولا قيمة لأصبع إلا إذا كانت متصلة ببقية الأصابع، ويلحق
كل الضرر بالأصبع المقطوعة أوّلاً وقد يلحق باليد ايضاً" (1).
ولكن مع الأسف فإن هذه الوصايا لم تجدِ نفعأ للتعصب الإقليمي
الأعمى الذي كان يقوده شياطين الإنس، فاستمرت الأوضاع السياسية
تتدهور على مرّ الزمن، وكانت الهند الماكرة تُضرم لهيب الفتنة، ومن
ورائها الدعايات الكاذبة، وتساعد المتمردين في جبهة القتال بالسلاح
والرجال والأموال، وفي الأخير لم تستنكف من أن تقحم جيوشها في
المنطقة، ففشلت جهود الجيش الباكستاني، وسقط الجناح الشرقي للبلاد
على يد العدو الهندوسي، ثم استقل كبلد حرّ، ليضيف إلى خريطة العالم
دويلة فقيرة منقطعة عن جسد الأمة الإسلامية، ومؤسسة على أنقاض
التعصب الإقليمي، بعنوان بنغلاديش، والتي لعبت بزعمائها أيدي العدو
الهندوسي، الذي لا يألو جهداً في القضاء على الوحدة ا لإسلامية، فكتب
فضيلة اكقاضي إثر الأحداث الدموية وتقهقر الجيش الباكستاني مقالاً كله
رثاء، وكأنه كتب بالدموع لا بالمداد، وإليك بعض فقراته:
"دخل الجنود الهندوس مدينة داكة، ألقى ثمانون ألف جندي
باكستاني سلاحهم، عُيِّن ضابط عسكري هندي حاكماً للمنطقة. ما أسعد
اولئك المسلمين الذين استشهدوا قبل أن يسمعوا مثل هذه الأنباء!
وها نحن أولاء نشاهد مرة أخرى كبرى ماَسي العالم الإسلامي بعد
سقوط بيت المقدس، التي تدمع لها عين كل مسلم، وتتصدع لها قلوبهم،
(1) (البلاغ)، رمضان المبارك 488 1 هـ.
82

الصفحة 82