كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها
ضعف بصره، فكان ذلك سبباَ لضيقه وللعزلة التي فرضها على نفسه؟ فلم
يكن يستقبل إلا عدداَ محدوداَ جداَ من أصدقائه المفزبين.
احبّ الأستاذ الأفغاني اللغة العربية منذ استهل حياته التدريسية
وصرف همَّته لإتقانها، يشهد على ذلك تفرير التفتيش الذي كتبه المفتش
الأستاذ شكري الشربجي في (0 2) من نيسان عام (938 1 م) بعد أن حضر
درساَ القاه الأستاذ الأفغاني. جاء في التقرير "إن مادة الأستاذ العلمية
- على حداثة سنه - جيدة جداَ، لذلك ينتظر له مستقبل باهز في التدريس،
كما أنه سيكون بلا جدال من احسن الأساتذة في اللغة العربية واَدابها" (1).
كما يشهد على ذلك نشاطه في شبابه، ومتابعته الجلسات الأدبية
والفكرية والعلمية التي كانت في ذلك العصر، فلطالما حدثني رحمه الله
عن حضوره مجالس الأستاذ محمد كردعلي (2)، وعن صلته الوثيقة به
- وهو الذي عينه معلماَ حين كان وزيراَ للمعارف -كما كان يحدثني عن
مجالس كثيرة يحضرها مثقفو ذلك ا لعصر وأدبا ؤه كا لأستاذ عا رف النكدي،
والشاعر الأستاذ: خليل مردم بك، والأستاذ سليم الجندي وغيرهم في
دمشق، وكمجالس الأستاذ أحمد أمين، والأستاذ احمد حسن الزيات،
والأستاذ محمود محمد شاكر وغيرهم في مصر.
وقد وصف تقرير التفتيش ثشاطه فقال: " إن السيد سعيد الأفغاني
أستاذ شاب فعّال ونشيط جداَ".
وأما خُلُقه، فقد كان رحمه الله رجلاَ كل الرجل، ترفعاَ عن
الصغائر، وعفّة ونظافة يد، وجرأة في الحق، وبعداَ عن المجاملة
(1) انظر صورة التقرير في ملحق الوثائق رقم 3.
(2) ا لأستاذ الرئيس محمد كردعلي. رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق.
26