كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها
والمحاباة، لقد كان يؤثر الحق حيث يُغضب الناس ويسخطهم عليه، على
الباطل حيث ينفعه ويحئبه إلى الناس. . .
لفد كتبت يوم وفاته أننا "فقدنا بوفاته رجلاً وعالماً ومعلماً؟ فلقد
عرفته منذ اكثر من نصف قرن، حين كان يمز منصرَفه من صلاة الجمعة في
المسجد الأموي بقرب بيتنا بجوار المسجد الأموي، وبصحبته الأستاذ
علي الطنطاوي والشيخ عبد القادر العاني متوجهين أحياناً إلى منزل العاني
في حي الكلآَسة، شمالي الجامع الأموي، وكنت في السابعة من عمري،
فكان الأستاذ الطنطاوي يناديني باسمي، ويقدّمني إليهم، ثم يقول لي:
سفم على شيخنا المبارك، وقل له: الأفغاني والعاني والطنطاوي يسلّمون
عليك. وكنت أسرّ بهذه الرسالة.
وكثيراً ما كانت الجلسة تعقد بعد صلاة الجمعة في دار الحديث
الأشرفية بحي العصرونية، ويحضرها عدد من الفضلاء بالإضافة إلى
الشيخ العاني، والأستاذين الطنطاوي والأفغاني، مثل الدكتور أحمد
حمدي الخياط والأستاذ فخر الدين الحسني رحم الله الجميع.
وكانت أطول جلساتهم عمراً تلك التي ذكرها الأستاذ الطنطاوي في
0 (1) -
د ياته و! ال: إنها كانت في المدرسة الأمينية واستمرت ثلاثين سنة.
ثم عرفت الأستاذ الأفغاني حين أصبحتُ واحداً من طلابه في
المدرسة الإعدادية في مدرسة التجهيز الأولى بدمشق - ثانوية جودة
الهاشمي -، ثم أصبحتُ ثانية واحداً من طلابه في قسم اللغة العربية
بجامعة دمشق، حيث درسنا ثلاث سنوات، ثم عملتُ معه وفي رعايته منذ
عام (0 96 1 م) حين عينت مدرساً في قسم اللغة العربية، وبفيت في صحبته
(1) ذ كر يا ت: 3/ 1 3 2 - 2 3 2.
27