كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها
بذلك بلسانه، ويكتبه بقلمه، ويقتنص كل فرصة للتعريض بهم، ففي كتابه
(رسالتان لابن الأنباري) يقول: " ولولا أنه لا هادي لمن أضله الله لأشرتُ
آن يقرأ سيرةَ ابن الأنبارفي هذه عبيدُ الدراهم ممن كانوا ينتسبون الى العلم
والدين، ثم تهافتوا على المال والمناصب في دناء؟ ووضاعة كلبيتين،
راكبين إليها الكذب والنفاق وسوء الائتمان وغش الجماهير، وتدنيس
العلم وتغيير الدين عشرين مرة في النهار" (1).
ويصف الأستاذ الأفغاني نفسه فيقول: "في طبعي هيام بالحرية
والصراحة، وكثيراً ما أنكبُ الطريق الأسلم في سبيل الجهر بما أرى أنه
الحق في العقائد والأشخاص، متحملأ بصبر وطمأنينة ما آجز على نفسي
من عناء وعداء، وهذا بلاء حتمٌ لا مفز منه لمن خُلِقَ حزاً صريحاً، ولو
حاول غير ذلك ما استطاع " (2).
ولعل هذا الخُلُق هو الذي جمع بينه وبين الإمام ابن حزم وحببه
إليه، وحمله على العناية باَثاره، فقد كان فيه منه مشابه كئيرة، حتى إنه
اشار إلى بعض هذه المشابه فيما كتبه عنه؟ فقال في مقدمة (ابن حزم
الأندلسي ورسالته في المفاضلة بين الصحابة): " ولو لم يكن في ابن حزم
الا آنه حز الفكر، قؤال بالحق، جئاه به، حتى ألّب عليه الجنَّ والإنس،
لكفى بذلك حافزاً لمثلي على حبه وإكباره، ودراسة حياته، ونشر
فضائله، والمساهمة في تخليد اسمه (3)، وما أكثر ما يلقى من نصب نفسَه
لقولِ الحق وال! ع به بمزاج مثل مزاج ابن حزم صراحةً وصدقاً وعدم
مبالا؟، لىهمالأ للعواقب تجر عليه ما جزت " (4).
(1)
(2)
(3)
(4)
رسالتان لابن الأنباري، ط. الجامعة السورية، ص 9 الحاشية (5).
عائثة والسياسة، بين يدي الكتاب، ص ه.
ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة، ص ه.
ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة، ص 9 6 0
30