كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها

لقد أعجب الأفغاني باثنين من فقهاء الأمة هما: (ابن تيمية) في
المشرق و (ابن حزم) في المغرب، وهما من هما تمسّكاَ بالحق الذي
يعتقدان، وصلابةَ في الموقف، وعدم اكتراث فيما يجرّه الرأي على
صاحبه، ولقد عبّر رحمه اللّه عن ذلك بصراحة فقال: "وأكادُ أقول: ما
رأيتُ أحداً بعد الصدر الأول من الأئمة فَهِمَ الشريعة حقَّ الفهم، وأفهمها
باخلاصبر وصدقي وحماسةٍ مثل رجلين: ابن حزم في المغرب وابن تيمية في
المشرق، أرسلهما اللّه على أهل الدسّ والدخائل الخبيثة، الذين أرهقوا
جسم الإسلام بما حشوه من بدع المجوسية والنصرانية واليهودية، فكانا
عليهم وعلى ما أتوا به صاعقة مثل صاعقةِ عاد وثمود" (1).
ومافتئ أستاذنا في كتاباته عن ابن حزم يثني على وفائه، وعزّة
نفسه، وصدقه وجرأته، وعلى سموِّ عاطفته، ورقَّة حسِّه وطهارة ذيله
وعفَّته، وهي كلها صفاتٌ أحبَّها وتمثلها في حياته ثم راَها في صاحبه ابن
حزم فأعجب به من خلالها، وأحبه فيها كما أحبها فيه.
ولا أشك أن مفتاح شخصية الأستاذ الأفغاني رحمه اللّه هو إيمان
بالإسلام كايمان قومه صلب لا يتزعزع، وتمسأ به في جميع المواقف
والمناسبات،! وحبط للغة العربية ينطلق صاحبه منه بحماسة وإخلاص
لرعايتها والدفاع عنها ونشرها وتعليمها، وكره من يعاديها من بعيد أ و
قريب.
واستمع إليه يقول: " مما أشكر الله عليه أعظم الشكر أني نشأتُ أول
ما وعيتُ - عقب الحرب العالمية الأولى - في جؤّ لا يشغله الا عربية
وحماسة لها! مايمان بها وهمم تتصارع في البناء لها، تسابق الزمن، وتسدّ
المنافذ على الأحداث " (2).
(1)
(2)
ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة، ص 43.
من مقا ل (محنة إ لى زوا ل) مجلة مجمع ا لقا هرة، ا لدورة 3 4 في 5 2/ 2 / 977 1 م.
31

الصفحة 31