كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها

وقد كان له رحمه الله عدد محدود من الأصدقاء اختارهم من مهن
متباينة، وقد عجبت لهذا! وكنت مع الزميل الدكتور محمود الربداوي
ذات مرة بدعوة استاذنا الأفغاني على غداء في متنزه قريب من دمشق،
ولما سالتُه عن سبب اختياره لأصدقاء ليس بينهم أحد من الأساتذة أ و
الجامعيين، تبشَم وقال: احذر أن تكون (شلّتك) من زملاء مهنتك، إذ لو
كان رفاقي اليوم من القسم أو الكلية لأصبحت نزهتنا جلسة من مجالس
القسم أو مجالس الكلية، ولما خرج حديثنا عن شؤون التدريس والجامعة
ونحن إنما خرجنا لنستريح من تلك الأحاديث ونغير ذلك الجو.
ونصج لنا أن نتجنب اتخاذ (الشلل) والأصحاب في النزهات من
زملاء مهنتنا. وما زلت أذكر هذه النصيحة كلما تورّطت في نزهة مع زملاء
العمل وانقلبت النزهة إلى جلسة لقسم اللغة العربية!!.
وكان رحمه الله يدعونا إلى ألا نخدع بما نسمع ممن يدعون انهم
كذا أو كذا من أصحاب الدعوات والشعارات، سواء أكانت إسلامية أ م
عربية أم وطنية، ويقول: انظروا إلى سلوكهم وأعمالهم، فإنها محك
صدقهم، ومقياس إخلاصهم.
وكثيرأ ما يصرح ولا يخفي، ويظهر ولا يبطن، ويعلن ولا يسر،
بأسلوب ساخر يفضح. . وكان يلقى من وراء ذلك عداوة وصدَّاً.
وما نشرتُ أنا اليوم ما نشرت من وثائقه وشهاداته، رحمه اللّه، من
مدرسة الاداب العليا وحصوله على درجة الليسانس، ومعادلة درجة
الماجستير، وقبول تسجيله لدرجة الدكتوراه؟ إلا ردَا على أولئك الذين
كانوا يطيلون السنتهم بالباطل، ويفئعتون عليه زورأ وبهتاناً، أما هو فما
كان يرد على احد أو يأبه لما يقال، وما كان يرجعُ عن موقف وقفه أو رأي
اعنقده.
وأختتم الحديثَ عن حياة أستاذي الأفغاني بإيراد ثلاثة أخبار:
34

الصفحة 34