كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها
اما الخبر الأول فعن حادثة تبيّن صلابته - رحمه الله - وحرصه على
إنفاذ ما يريد.
واما الخبر الثاني فعن الرجال الذين اصطفاهم وبقي على صلة بهم.
وأما الثالث فعن صلته بصديق عاش معه عموه، وهو صديق عرف
بالاستقامة والأمانة والصراحة والجرأة، كما عرف بطلاقة اللسان وحسن
البيان، وقد قدم لنا في (ذكرياته) صورة حيّة للأستاذ الأفغاني، ذلكم هو
الأستاذ الشيخ علي الطنطاوي في حديثه عن رفيق عموه سعيد الأفغاني في
كتا به (ذكريات).
أما الخبر الأول فهو أن الأستاذ الأفغاني كان يسكن في (كيوان)؟
وهي من ضواحي دمشق قبيل المزة، حين كان يكتب عن (ا لإسلام والمراة)
و (عائشة والسياسة). وقد أمضى في التأليف عشر سنوات، يجمع وينسق
ويكتب. . حتى إذا ما انتهى الكتاب، وتصت نسخته المسوّدة؟ أتى فيضان
لنهر بردى كان طوفاناً مشهوراً لفوته وعتؤه، فطغى وغلب على البيوت
وما فيها، وجرفت أمواجه ما وجدته على جانبي النهر من بيوتٍ صغيرةٍ
واثاثٍ، وكانت المسودة - وهي النسخة الوحيدة - في جملة ما حملتْ من
بيت الأستاذ الأفغاني، فبعثرت أوراقها مع عدد من كتبه، وكانت الأوراق
تطفو وتغوص، وترتفع وتنحط، والعيونُ تلاحقها بنظرات اللهفة
والأسف والحسرة، ولم تُجْدِ محاولات الجيران والأولاد في اللحاق
بها، فقد كان الفيضان أقوى منهم، ولم يكن احدٌ منهم يقدر على الاقتراب
من وسطه، وإنما كانوا يركضون على جانبيه، حتى غابت الأوراق وغرق
الكتاب.
ولو حملت الأوراق ثفل العلم الذي فيها لكانت صفحة واحدة منها
كافية للوقوف في وجه الطوفان. وقد أشار إلى تلك الحادثة في مقدمة
35