كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها
رفيقا ا لعمر
الصديقان العديلان
علي الطنطاوي وسعيد الاقغاني
رأيتُ استكمالاً للحديث عن حياة أستاذي الأفغاني، رحمه الله، ا ن
أخص علاقته بالأستاذ الطنطاوي بهذه الصفحات، لما كان بينهما من صلةٍ
قلَ ان توجد بين اصدقاء هذا الزمان، ولأنها تكشف عن كل منهما ما لا
يكشفه الحديث عن احدهما بعيداً عن صديفه.
ولكم كنتُ أتمنى لو أوتيتُ بياناً كبيان الطنطاوي سائغاً عذباً،
فأكتب بالقلم الذي كتب به عن عظماء التاريخ الإسلامي، وبالقلم الذي
كتب به عن دمشق وغوطتها وقاسيونها ومسجدها الجامع، فأصوّر بذلك
الفلم الشفاف ما كان بين الرجلين من صادق الإخاء وعميق المحبة. او لو
اوتيت لغة كلغة الأفغاني رصينة جزلة، فأكتب بالقلم الذي كتب به عن
السيدة عائشة والإمام ابن حزم، وأصوّر ما كان بين الرجلين من جد
الرجولة وصادق الوفاء.
ولكني أوتيت جهد المقلّ وعذر العاجز ويشفع لهما الإعجاب
بالرجلين والوفاء لهما، وهما العالمان العاملان اللذان ضربا مثلاً رائعاً
وقدوة صالحة في الثبات على العقيدة، والوقوف عند حدود الشرع، يوم
أصبح القابضُ على دينه كالفابض على الجمر، وفي التزام السلوك
المستقيم يوم أصبح الدين شعاراً على اللسان، وزياً على الرأس والبدن،
بعيداً عن الجوارح وما تشتهيه من مغريات أو تخافه من مرهبات، وفي
38