كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها

ولقد أسعدني الله بمعرفتهما؟ أما الطنطاوي فقد عرفته حين كنت
طفلاً، وكان يزور والدي، رحمه الله، برفقة الشاعر أنور العطار رحمه الله.
واما الأستاذ الأفغاني فقد عرفته معلماً لي في المدرسة ا لإعدادية.
ولم تنقطع صلتي بهما منذ عرفتهما إلى أن فارقا الدنيا راضِيَيْن
مرضئين. ولقد كنت أسمع من كل منهما عن صاحبه وأسائله احياناً عنه،
وأشهد اني ما سمعت من أحد من الناس عن صديق من أصدقائه أو أخ من
إخوته ما سمعت من احدهما عن الاَخر ثناءً ومحبة وحسن احدوثة.
وفي (ذكريات) الأستاذ الطنطاوي بأجزائها الثمانية ذكز متكرز في
كل مناسبة لرفيق عمره وصديقه وأخيه وعديله الأستاذ سعيد ا لأفغاني.
! لأفغاني في ذكريات الطنطاوي:
طفلان لما يبلغا الحلم، اجتمعا لأول مرة في جو صفت فيه
الأرواح، واستيقظت النفوس المؤمنة، وتطلع الطفلان إلى ما ينفعهما في
دينهما ودنياهما، فلفد قصد كل منهما على غير معرفة بينهما الجامع
الأموي في دمشق، ووقف يستمع إلى درس يلقيه عالم صالح يتحدث في
الففه والأصول، وفي الحديث النبوي، والتاريخ الإسلامي، والأدب
العربي شعره ونثره. . فتعارفا في تلك الحلقة العلمية، وفي رحاب
المسجد الأموي، واستمرت صلتهما الحميمية الصافية، ورحلتهما
المشتركة في الحياة في هدي من ذلك الجو الروحي المشبع بالإخاء
وبالصفاء. .
لقد كان عمر الأستاذ الطنطاوي يومذاك إحد؟، عشرة سنة، وكان
عمر الأستاذ الأفغاني عشر سنوات؟ فلقد ولد الأستاذ الطنطاوي سنة
(908 ام) وولد الأستاذ الأفغاني سنة (9 90 ام)، وكان اجتماعهما في
40

الصفحة 40