كتاب سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذتها
كا لأستاذ سعيد ا لأفغاني. . . " (1).
ودعا الطنطاوي إلى تكريم عدد من المعلمين فقال: " وممن أذكر
الان من قدماء المدرسين في الشام؟ ممن يستحق التكريم أحمد عزة
الرفاعي، وسعيد الأفغاني، وسليم الزركلي، ومحب الله النابلسي،
وحمدي الزركلي، ومصطفى الصواف " (2).
ولطالما سمعت من أستاذي الأفغاني رحمه اللّه ثناءَه العاطر على
صديقه (الشيخ علي) - على حدّ قوله - وإعجابه بمواقفه الجريئة؟ فلقد
كانا - رحمهما الله - يصدران عن فكر واحد، وينحوان في السلوك منحىً
واحداً. . .
إنهما اجتمعا أول ما اجتمعا طفلين في الجامع الاموي؟ شذَتهما فيه
حلقة درس لشيخ صالح، وعاشا عمريهما متصافيين، اخوين، وصديقين،
ثم عديلين. . وجمع بينهما الموتُ في مكة المكرمة؟ فلقد قضى الطنطاوي
السنوات الأخيرة من عمره في مكة وجدة، وغادر الأفغاني دمشق قبل
وفاته بأشهر ليقيم عند ابنته قريباً من رفيق عمره في مكة وجدة حيث توفي
سنة (417 اهـ- 997 ام)، ولم تطل بالطنطاوي الحياة بعده فتبعه سنة
(420 اهـ- 999 ام)، فمضيا إلى رحمة ربهما راضيين مرضئين بعد
رحلة استمرت نحواً من ثمانين سنة، ابتدأت في الجامع الأموي بدمشق،
وانتهت في مكة المكرمة قرب بيت الله الحرام.
رحم الله أستاذنا الأفغاني، فقد كان رجلاً حراً عزيز النفس، صلب
العفيدة، دفّاعاً عن الحق، صدَّاعاً به، وقّافاً عند حدوده، وكان عالماً
(1)
(2)
ذ كر يا ت: 7/ 1 3 1.
ا لمصدر ا لسا بق: 7/ 5 7 1.
45