كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
المثل في الترفع عن الدنايا، والإخلاص الصادوْ في العمل الصالج وحب الخير
للناس جميعاً.
5 1 1 - والحقيقة أن الأمم التي تتمتع بحظ وافر من الحضارة والكرامة لها
قيادات على مستوى المسؤولية، قيادات لا تسمح بحال من ايأحوال بانحراف
او فساد او تفريط، قيادات تسهر على المصلحة العامة، وتتخلى عن مركز
المسؤولية إذا اَنست من نفسها عجزاً أو قصوراً عن القيام بما يجب عليها،
قيادات تحترم القانون وتطقه على نفسها قبل ان تطقه على غيرها، قيادات
تسمع لكلمة النقد الواعية ولا تضيق بها، بل ترى فيها عوناً ياخذ بيدها نحو
الإصلاح والتطوير.
فنجاح الأمم في مشرتها يعتمد إلى حد كبير على قادتها، وقادة كل امة
يعبرون عنها، ويمثلون درجة رقيها أو انحطاطها، فالأثر الذي يقول: "كما
تكونوا يولى عليكم " يشير إلى أن صلاح الحاكم او فساده يرجع إلى الأمة، لأنها
إذا كانت في مجموعها صالحة فلن تسمح بقيادة فاسدة، وهذا يعني ان صلاح
القمة مستمد من صلاح القاعدة.
ويرى الدكتور موسى ان الأزهر هو البيئة العلمية المؤهلة لإعداد هذا
الزعيم إذا احسن القائمون على هذه الجامعة العتيقة اكتشاف العناصر الصالحة
من أبنائها، وتعهدوهم بالتوجيه الفكري الناضج، والتربية الإسلامية الرشيدة
حتى يمكن ان يبرز من بين هؤلاء من هو جدير بالقيادة العلمية والروحية
للأمة (1).
16 1 - وبعد فإن الحديث عن اَراء الدكتور موسى التجديدية والإصلاحية
ذو شجون، وقد حاولت فيما عرضت له من هذه الاَراء ان اقدم دراسة تجنح إلى
الإجمال دون التفصيل، والإيجاز دون الإطناب، وهي مع هذا تعبر عن أهم
مجالات الإصلاح والتجديد في فكر الدكتور موسى، وهي مجالات تشهد له
(1)
انظر (حاجة ا لإسلام إلى زعيم) مجلة الرسالة، العدد (966)، صه 3.
0 0 1