كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

وتجنب الشر، ويصل بالعمل بها للمثل الأعلى في الحياة. . .
وأما موضوع هذا العلم فهو الأعمال الإنسانية الإرادية، وهي قسمان:
الأول: هو ما يعرف بالأخلاق العامة أو النظرية، والثاني: ما يسمى بالأخلاق
الخاصة او العملية، والأخلاق النظرية تدرس الضمير وماهيته ومظاهره من
عواطف مختلفة، على حين تدرس الأخلاق العملية الواجباب المختلفة مثل
واحب الإنسان نحو نفسه ونحو وطنه. . . إلخ.
ودراسة الأخلاق وسيلة ناجحة من وسائل التربية والتهذيب، كما أنها
تكسب الدارس الدقة في تقدير الأعمال الأخلاقية والإصابة في الحكم عليها بعد
أن وفف على معاني الخير والشر وما إليها، وعرف المقاييس التي تقاس بها
الأعمال المختلفة.
18 1 - وفي المبحث الثاني: درس المؤلف العلاقة بين الأخلاق والعلم،
فَبئن أن العلم لا يعارض الأخلاق؟ لأن العقل يدفعنا لمعرفة الحقائق على ما هي
عليه وفهمها دون أن تتدخل في هذا البحث أية فكرة أو نظرية لم تمحص بعد،
لكنه لا يمنع مطلقاَ ان نقابل بين الواقع وبين ما يجب أن يكون، وبعبارة أخرى
معرفة الواقع والحقائق العلمية لا تحول بيننا وبين أن يكون لنا مثل أعلى
أخلاقي.
إن العلم لا يعارض الأخلاق ولا يغني عنها فقط، بل يقدر ضرورة
وجودها، ولا يستغني عنها، وبدونها يكون إثمه أكبر من نفعه.
وتطرق بعد هذا إلى آراء بعض الفلاسفة والديانات، حول الحقائق
الأخلاقية، وانتهى إلى أن الأخلاق عمل من أعمال العقل الذي يبحث بكل ما
يملك من قوى مختلفة للوصول إ لى حقائق أخلاقية صالحة للجميع. . .
وعرض في المبحث الثالث لمكانة الأخلاق من الفلسفة، فعزَف أولاَ
بمفهوم الفلسفة قديماَ وحديثاَ، وأشار إلى أن علم الأخلاق لا غنى له عن كثير
من العلوم كالتشريع والاقتصاد السياسي والتربية.
107

الصفحة 107