كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

هاذا كان علم النفس يبحث عن الميول والرغبات والتفكير، وفي الإرادة
والشعور والعواطف واللذة والألم فإن هذه المباحث لا يستغني عنها دارس علم
الأخلاق، ليستهدي للتقدير السديد والحكم الصحيح على الأعمال التي تتأثر
بهذه القوى النفسية المختلفة.
وعلم الأخلاق مع هذا له علاقة حميمة بالمنطق وعلم الاجتماع.
9 1 1 - وخصص المبحث الرابع للخلق وتعريفه، تكونه، المؤثرات فيه،
أساليب تكوين الأخلاق.
وقد استهل هذا المبحث بتعريف الخلق، فذكر أن بعض فلاسفة الأخلاق
تعرف الخلق بأنه عادة الإرادة، كما عرفه آخرون بأنه تغَلُب ميل من الميول على
غيره باستمرار، ثم فسر الحالات النفسية التي تسبق العمل كالحاجة والشهوة
والميل، والرغبة والإرادة والخلق، ثم أورد تعاريف بعض الفلاسفة الإسلاميين
للخلق، وقال: "بعد ما تقدم كله لنا أن نعرف الخلق كما يقول بعض المحدثين:
بأنه عادة الإرادة، أو إراده كاملة التكوين، أو كما يقول مسكويه: بأنه حال
للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية.
وءاذا كان الخلق يتكون من الناحية النفسية ميلاَ ضعيفاَ يشتد فيصير رغبة،
أو نية، ثم! ير إرادة راسخة في النفس، فخلقاَ تصدر عنه اعماله بيسر من غير
حاجة إلى تفكير، ف! ن هناك عدة مؤثرات في تكوين الخلق، مثل الوراثة والبيئة،
وقد فصل القول في هذا بعد أن مهد لذلك بالحدبث في إيجاز عن فطرة الإنسان
ومبلغ استعدادها للخير والشر.
وعن أساليب تكوين الخلق أوما إلى الوعظ والإرشاد والقدوة والتقليد
مؤكداَ أن للعادة أثراَ فاعلاَ في تكوين الأخلاق الحسن منها والقبيج، وذكر في
هذا نصوصاَ لابن خلدون وابن سينا ومسكويه. . .
120 - وجاء المبحث الخام! ليدرس موضوع السلوك، المقصد
والغاية، وقد استهله بتعريف السلوك لغة، وذكر بعض تعريفات الفلاسفة له،
108

الصفحة 108