كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

وما وجه إليها من نقد، وخلص من هذا إلى تعريف السلوك بأنه اعمال المرء
الإرادية المتجهة نحو غاية معينة مقصودة، ويتضج من هذا التعريف علاقة
السلوك بالخلق وهي علاقة الدال بالمدلول.
وتتئع بعد ذلك نشأة السلوك الإنساني في مدارجه المختلفة منذ كان
الإنسان بدائياً حتى بلغ درجة الرقي الفكري، الذي أصبح يسير فيه على حسب
ما يوحى إليه البحث والنر حر المستقيم.
ونظراَ لأن الغريزة والعادة أهم أسس السلوك ذكر كلمة موجزة عن كل
منهما. وعرف المقصد لغة بالأمر المطلوب، ويراد به في علم النفس كل ما
تتجه إرادة الإنسان لتحصيله، وبين أنه ينقسم أقساماً متعددة تبعاَ لاعتبارات
مختلفة.
وما دام المقصد هو ما تتجه الإرادة لتحصيله، وأن الباعث الغائي هو
الغاية التي تجذب المرء لعمل معين، فإن كل باعث بهذا المعنى يكون مقصوداَ.
وأشار بعد ذلك إلى اختلاف علماء الإخلاق فيما يكون باعثاَ أو بتعبيرِ اَخر
في الغاية التي تسيطر على جميع الغايات، وتبعث الإنسان على العمل.
وختم هذا المبحث بقوله: "والخلاصة بعد ما تقدم من بسط كل مذهب
ونقده أننا لا نعدو الصواب إذا قلنا: إن الباعث هو الغاية التي تتفق مع العالم
الذي تظهر فيه هذه الغاية قد تكون لذة أو عاطفة وجدانية أخرى كالكر 5 والحقد
اللذين يبعثان على كثير من الأعمال، كما قد تكون أمراَ عقلياَ يتناسب مع العالم
الذي نعيش فيه، كالوصو'، لقوانين عقلية في المنطق والرياضيات مثلاَ. . .
1 2 1 - وفي الصفحات الأخيرة من الكتاب تحدث عن موضوعين هما:
أ- الضمير والمثل الأعلى.
ب -القياس والمقاييس الخلقية.
وعرف الضمير بالقوة التي امر الرسول -لمجبِ! السائل عن البر باستفتائها
109

الصفحة 109