كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد
والفلاسفة، اي قبل عصر نقل الفلسفة الإغريقية للغة العربية، وهضمها والإفادة
منها؟ ليكون البحث حلقات يسلم بعضها إلى بعض، وذلك أدنى للكمال.
وبدأ كلامه في هذا المقالة يذكر اَراء بعض الفلاسفة الغربيين في أصل
الشعور الأخلاقي، وأنه فطري او كسبي مرده كله إلى العادات والتقاليد، وقد
خلص من ذلك إلى أن الأمم والشعوب جميعاً تتفق على كثير من الحقائق
الأخلاقية، وهذا دليل على انه ما من شعب مهما كان حظه قليلاَ من الحضارة
والمدينة إ لا وله حظ من الاخلاق والتفكير الأخلاقي.
وقد استنبط من إلاَثار الأدبية لعرب الجاهلية ان منهم من عرف وثاقة
الصلة بين العلم والفضيلة، او على الأقل من حام حول هذه الفكرة، فمن عرف
الخير اندفع إليه بباعث من المعرفة، وذلك اثمن ما جاء في تراث سقرإط
(ت: 0 0 4 ق م) مؤسس الأخلاق، وإن لم يفعل ما فعل سقراط من التعمق في
هذه الفكرة وتطبيقها، واستخراج نتائجها منها.
وذكر بعد ذلك اهم الصفات الأخلافية للعرب في الجاهلية كما تحدث
عنها في الفصل الأول من كتاب الأخلاق في الإسلام، وإن كان قد تولممع هنا في
النصوص الشعرية التي تمثل هذه الأخلاق، او تعبر عنها.
130 - وانتقل من الحديث عن أخلاق الجاهلية إلى الكلام عن الأخلاق
في الإسلام، فبين ان المسلمين في فجر الإسلام وضحاه حتى عرفوا الفلسفة
الإغريقية لم يعنوا بالأخلاق كعلم من العلوم يفردونه بالبحث والتأليف، ثم
قإل: "وليس من قصدنا أن نتعرض هنا لكل ما عرفه العرب في هذا العصر من
علم الأخلاق، بل القصد أن نذكر في إيجاز كلمات نتبين منها ما كان للأخلاق
من حظ في تفكيرهم، مركزين الكلام في مسائل خاصة معدودة بعضها من
الأخلاق، وبعضها يتصل به اتصالاَ قريباَ".
والمساثل التي تحدث عنها هي. . الطبع والأخلاق، ومعرفة الخير
والشر، الوسط والفضيلة، وأصول الفضائل وفروعها، والمقياس الخلقي،
والغاية او السعادة.
115