كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

بروح العصر ولونه، والعوامل المختلفة التي تهيمن عليه، لهذا قرر ان تكون
المقالة الثانية مقصورة على الحالة في القرنين الرابع والخامس الهجريين. وأن
تكون الدراسة لهذين القرنين موجزة، وتتناول الخلافة والإدارة والحالة
العلمية، والحالة الاجتماعية والخلقية.
فالخلافة العباسية كانت تعاني من المشكلات الداخلية التي تمثلت في
تغلب بني بويه (334 - 47 4 هـ) والسلاجقة الأتراك (47 4 - 0 9 5 هـ) بحيث لم
يكن للخليفة العباسي من الحكم سوى الاسم، فضلاً عن ظاهرة مصادرة
الأموال والرشوة وكثرة التولية والعزل، وما نجم عن هذا من فتن واشتداد الغلاء
وكثرة قطاع الطرق.
ومما زاد الطين بلة الفتن الدامية التي كانت تقوم كثيراً بين اهل السنة
والشعة أو بين الحنابلة وبين من يخالفونهم في الرأي، أو يحيدون عن الطريق
السوي ويجا هرون بعصيإن اللّه وتعدي حدود 05
133 - وانعكس اضطراب الحالة السياسية على الحياة الاجتماعية
والأخلاقية فكثرت مجال! المغنين والندمإء، وما كان بعض الخلفاء لا يرى
بأصاً في الشرب بين هؤلاء، ولم يكن هذا الداء مقصوراً على العلية من القوم،
بل كان داء استشرى في جسم الأمة جميعاً.
ومع ضعف الحياة السياسية والاجتماعية كانت الحياة العلمية تعيش ازهى
عصورها، فقد كثر فيه النبغة في كل علم وفن، وهضم فيه المسلمون ومن
أظلهم الإسلام برايته العلوم والفلسفة الإغريقية. وترجع أسباب الهضة العلمية
إلى تشجيع كثير من الخلفاء، والتنافس في معاضدة العلماء، وكثرة الكتب التي
كان يتنافس في جمعها الأمراء وغيرهم، فلا غرو أن حفظ لنا التاريخ اسماء كثير
من النابغين في ميادين العلوم المختلفة، ولا يسمح المجال بسرد أسماء هؤلاء
النبغاء.
144 - أم! الفلاسفة الذين خصهم بدارسة مذاهبهم الأخلاقية فهم ابن
117

الصفحة 117