كتاب محمد يوسف موسى الفقيه الفليسوف والمصلح المجدد

مسكويه، والغزالي، ومحمي الدين بن عربي (ت: 638 هـ).
وافرد لكل واحد منهم مقالة مستقلة، فكانت المقالة الثالثة للأول
والرابعة للثاني، والخامسة للثالث.
وعرض لكل فيلسوف من هؤلاء من حيث عصره وترجمته وطرف من
آرائه الأخلاقية والفلسفية، ومصادر ثقافته، وبما يتميز به في فكر 5 ونزعاته
الاجتماعية والعملية وما إلى ذلك.
وكان لابن عربي حظ كبير في دراسته، فقد استغرقت هذه الدراسة نحو
ثلث حجم الكتاب؟ لأن هذا الفيلسوف من الشخصيات القلقة في تاريخ الفكر
الإسلامي، وكان مذهبه في (وحدة الوجود) مصدر اتهام له في عقيدته، وقد
انتهى الدكتور موسى إلى أن ابن عربي بهذا المذهب لم يكن موفقاَ في عقيدته
ومذهبه الأخلاقي.
135 - وفي النتيجة العامة لدراسة المذاهب الأخلاقية التي عرضها قال:
نستطيع ان نصل إلى نتائج لها قيمتها ولا نرى من الضرورة تعدادها، إ لا اننا نثير
إ لى أمرين:
اولاَ: لقد رأينا شدة تأثر الفلاسفة الذين درسنا مذاهبهم الأخلاقية
بالتراث الذي وصل إلى المسلمين عن الإغريق وغير الإغريق، ولكن مع هذا
كان لكل من هذه المذاهب طابعه الخاص الذي يشهد بما كان لصاحبه من تفكير
خصب، وتحليل عميق، واستقلال في الرأي في كثير من الأحيان.
ثانياَ: من الممكن الان بعد ما عرفنا مذاهب مسكويه والغزالي ومحمي
الدين ابن عربي، وهي تمثل الضروب المختلفة للأخلاق كما فهمها فلاسفة
الإسلام، أن يحدد الباحث مدى نسبة كل من هذه المذاهب للأخلاق الإسلامية
كما تفهم من القراَن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
وتحدث في هذ 5 النتيجة عن كتاب (ادب الفنيا والدين) للماوردي (ب:
0 45) فهو لديه يمثل الأخلاق الإسلامية كما تفهم - قبل كل شيء - من القرآن
118

الصفحة 118